المقالات

نبتسم لننتصر

نبتسم لننتصر

كريم السيد

يقول النبي الكريم محمد (ص) ” تبسمك في وجه أخيك صدقة” لأن للإبتسامة وقعا سحريا على النفس البشرية، فهي ليست مجرد شد وعضلات تتحرك وحسب؛ بل هي لمحة نور تشرق في وجه الأنسان فتزيد رونقه وبهاءه وسيماءه، وتنقله من حالة لأخرى. وإلإبتسامة باكورة الحب والسلام، وهي مفتاح القلوب، لأنها رسائل طمأنينة تبعث بالنفس للإنشراح، وتستهل كل نظرة، حتى قيل أن العالم يبدو أجمل حينما تكون خلفه إبتسامة.

قبل يومين، وعلى هامش مراسيم الفلانتاين (عيد الحب) فكرت في أن ابعث بسمة لكل القلوب التي أرهقها وجع العراق، حتى أصبحت عضلات وجوهنا منقبضة، ومشدودة ومتوترة، لا تخرج منها أدق تفاصيل السعادة، لقد استلبتنا هموم السياسة روحنا العراقية اللطيفة، والجميلة، تلك الضحكات والبسمات، لكننا اعتدنا على ان نسحق كل ما حولنا لنثبت إرادتنا وحبنا للحياة. مبادرة لم اتوقع لها هذا الانتشار والقبول، خصوصا من شخصيات ثقافية وفنية وأكاديمية مهمة، لكن معرفتي بحاجة الناس لبصيص الأمل والحياة جعلني اتراجع عن قناعتي هذه، وأؤمن بأن صناعة الجمال هم لا ينتهي، حتى ان صفحتي الشخصية في فيسبوك تغير طقسها من الدماء والوجوه الكالحة التي مللنا منها، الى عراقيين وهم يبتسمون ويعبرون عن حبهم للحياة بهذه البسمة، ليبدو أجمل وأجمل تحت شعار (نبتسم لننتصر).

مثل هذه الحملات وغيرها تشكل حالة حقن روحي لأجساد أرهقها دخان الحروب، واصوات الرصاص، لقد جَعَلنا قتلة الحياة نستبدل الورود بالبنادق، وجعلوا من أزهار شبابنا صورا على جدران الشرف وهي تؤكد ان الحياة في العراق ماضية برغم أنف العقائد الفاسدة، وهكذا بحثنا عن الإبتسامة، نريدها ابتسامة حياة، إبتسامة سمحة بوجه كل قبيح يريد لنا الظلام، علّها تجعلهم يشعرون بوضاعة ما يفعلون، وكما يقول شكسبير : ” عندما يبتسم المسروق فإنه يسرق شيئاً من اللص” ونحن هنا نبتسم لنشعر من سرقنا بذلك.

 

ولأننا نعيش ايام الحب وطقوسه وهي تتزامن وانتصارات أبطالنا في جبهات الوطن الجريح بحرب الاستنزاف وحرب اللا معنى، نحتاج الى طقوس تخرجنا من كبت هذه الحروب وتركتها النفسية الثقيلة، نحتاج لألق الإبتسامة، ثقافتها، روحها، ورونقها، نرغب في ان نرسم على محيا الجميع تقاسيم الجمال، والفرح والسعادة برغم الألم، فقط لأن الحكمة تقول: “إذا ابتسم المهزوم، فقد الهازم لذّة الإنتصار” لكننا لن نهزم ما دمنا نبتسم، ونبتسم، كل عام والعراق باسم بأهله الصابرين، كل عام والحياة في العراق حلم سرمدي، كل عام ونحن على قيد العراق.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان