المقالات

كي لا ننسى سبايكر

منهل عبد الأمير المرشدي
لم تزل جريمة سبايكر نارا خامدة تحت رماد قلوب تشتعل غيضا وغضبا وحرقة وبركانا ينبئ بدخانه المتصاعد من شرار الغضب الجاثم بين آهات الضلوع . لم تزل جريمة سبايكر الجريمة الأكبر في زمن الجرائم والمجرمين وسطوة القتلة والمجزرة الأبشع في دنيا الموت واسلام قطع الرأس والفضيحة التي لا تدانيها فضيحة في مستنقع السياسة ونفاق الذات وخيانة العهد في بلاد الرافدين . لقد مرّت الأيام وتعدّت الأسابيع وتوالت الشهور ولم تجف بعد دموع الأمهات المثكلات بفلذات الكبد الذين لم يعرفن كيف غابوا وكيف ماتوا وكيف دفنوا ولم تهدأ اهات الآباء المفجوعين بابنائهم ولم تزل عين الأطفال اليتامى ترقب باب الدار عسى ان تلوح نصب عينيه ابتسامة الأب الذي طال فراقه من دون ان يكون بينهما لحظة وداع ودفء احتضان اب مسافر الى حيث لا يدري . لم تزل جريمة سبايكر وستبقى عنوانا لفعل الجبناء وغدر الشركاء وتخاذل اصحاب الشأن وبؤس الفرقاء . تمر الأيام وتتعدى الأسابيع وتتوالى الأشهر وسبياكر هي هي والهول ذات الهول والصمت يدوي صدى مفجوعا والصرخة الكبرى بين السماء والأرض .. اين امسى ابناؤنا .. كيف هي الحال يا فلذات اكبادنا .. اين انتم .. أحياء مؤتمنون عند ابناء العم تأكلون وتشربون وتنعمون .. أمقتولون غدرا برصاص ( الأصلاء ) ابناء العشائر الأصيلة في الزمن الهجين . هل سجنتم وكيف حال السجن والسجان .. هل يعربي الخلق حقا ام تافه وزنديق وجبان .. كيف هي الحال يا فلذات اكبادنا .. ان كان منكم من لم يزل حيا فلم لم تعودوا فوالله لم يعد في عيون الأمهات من دمع يذرف ولا في جوف الحلق من صوت انين يمزق اوتار المريئ ويرسم ترنيمة الحزن الشجي ولا في قلوب الاباء من متسع لمز الحسرات والآهات والحرقة .. وان كنتم ميتين فهل كان المجرم القاتل كما اعلن عن نفسه مسلما يلتزم بشرع الله بين سطر وسطر ويعرف ان اكرام الميت دفنه .. هل وريّت اجسادكم الثرى هل لنا ان نعرف ساعة الموت ويومه والموعد المحتوم كي نحسب لكم ذكرى عام مضى او عام اتى .. هل لنا ان نعرف عنوان قبر نزوره ونقرأ سورة الفاتحة ترحما على أرواحكم الندية وموتكم الفاجعة واحتسابا لله في امرنا وليا ونعم الوكيل .. سبايكر جرح نازف وغضب جامح وبركان ثائر وصرخة تدوي وضمير ثائر يستفز الضمائر ان كانت حية ترزق وينتخي الرجال ان كانوا حقا رجال بكل ما تعني الرجولة ويستصرخ الشجعان على قلتهم ويعتصم الفرسان ان بقيت بعض من سروج ومتراس ورمح اصيل .. اقول قولي هذا ليس لأني وجدت نفسي قادرا على ان اقول ما يرتقي من الكلام لمستوى الكارثة او بشاعة المجزرة انما هو فقط من اجل ان لا ننسى ليس الا . ..

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان