بمناسبة عيد ميلاده الميمون … لماذا نحب علي بن ابي طالب (ع)
نجم الساعدي
لان عليا عرف الله حق معرفته فكان ذلك العابد الناسك المطيع لربه والحاكم بأمره ولان عليا اخذ علمه وتعلم على يد خير الخلق رسول الله محمد (ص) ولانه تربى في بيته وفي حجره لذلك كان اول من آمن برسالة محمد (ص) وأول من صدقه في دعوته ولانه آمن بما انزل من الحكمة وتعاليم اداب المعاشرة والعبادة.. وعندما نشأ وكبر فكان المدافع الاول عن رسول الله وعن دين الاسلام الحديث العهد ففدى النبي بنفسه عندما بات في فراشه ليلة هجرته الى المدينة المنورة وكان ذلك البطل المغوار الذي اتقن فنون الحرب فصرع الابطال في ساحات الوغى كما هو في بدر وأحد والخندق وغيرها من المعارك الاسلامية.
احببنا عليا لانه زهد في دنياه فكان ذلك الانسان المتواضع الذي كان يصعّر خديه في التراب في كل ليلة بعيدا عن عيون الناس، وقد قال مقولته الشهيرة ( اليك عني يادنيا.. غري غيري.. لقد طلقتك ثلاثا).
واحببناه لانه كان ذلك اللسان الفصيح وصاحب البلاغة والحجة القوية سواء في خطبه او في مجالسه او في رسائله الى الولادة والحكام او الى الخصوم..
واحببناه لان الله اختاره زوجا لفاطمة البتول فأصبح ابا لائمة طهر توارثوا العلم واحدا عبر الاخر وعصموا من الزلل والخطأ..
واحببناه عندما رأيناه يحافظ على بيضة الاسلام وعلى وحدة المسلمين عندما غبن حقه في الخلافة بعد وفاة الرسول (ص) فكان ذلك المسلم الناصح لخلفاء النبي بعيدا عن الخلافة لكنه كان قريبا منهم مدافعا صلبا عن الدين يقدم النصح والمشورة ويرسل اولاده مع جنود الاسلام في كل معارك الفتوحات الاسلامية.
وقد زاد حبنا وتمسكنا به بعد ان اوصانا الله به في آيته الكريمة (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) بعد حادثة السائل والخاتم الذين خلعه من يده ليتصدق به اثناء الركوع.
واحببناه عندما اجبر على الخلافة والحكم بطلب من المسلمين الذين بايعوه بعدما وجد ان الخطر يحيط بالدين في فتنة قتل الخليفة عثمان بن عفان فوجدناه ذلك الحاكم العادل الزاهد الناصح الذي ارسى قواعد الدين الحنيف والذي اسس اساسا للعدالة وجسدها في سلوك عظيم وبتواضع كبير فكان تلك القدوة الحسنة لكل حكام الدنيا فهو ابو الفقراء واليتامى.. وابو الارامل والمحتاجين والقاضي المستقيم والمدافع الصلب وصاحب نكران الذات.. لم تلهه الدنيا بغرورها فقد وضع مرضاة الله قبل كل شيء ومصالح الناس امام عينيه دائما اضافة الى بث علمه بين الامصار..
يعجز القلم كثيرا عندما نذكر مناقب علياً فلقد كان اماما للمتقين وكفاه فخرا انه (بمنزلة هرون من موسى) في علاقته مع رسول الله (ص) ، ولايمكن ان تمر ذكرى ولادته (عليه افضل الصلاة والسلام) في الثالث عشر من شهر رجب الا واحتفلنا به لانه قدوتنا وهو المسلم الاول بعد رسول الله (ص) وزعيم الامة وصاحب النظريات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، ولا اظن ان احدا يستحق لقب (امير المؤمنين) غيره فهو الامير وهو الوزير وهو الحبيب.








