المقالات

إلى صاحبة السعادة.. مدينة الطب

 

إلى صاحبة السعادة.. مدينة الطب

أحمد الزبيدي

مع بداية القرن العشرين، اندلعت في العراق نهضة طبية ارتفعت بالصحة العامة إلى مستوى الشعور بمسؤولية القضاء على المرض، وبدء مرحلة جديدة ومعاصرة للنهوض بالمستوى الطبي والعلمي في العراق، وقد تناصرت على تأسيس المشاريع الصحية في جميع أنحاء العراق أكثر الجهود التي جادت بها وزارة الصحة ومجلس الإعمار والإدارات المحلية وجمعيتا الهلال الأحمر وحماية الأطفال وبعض المحسنين.

ووضع حجر الأساس للقسم الأول من مستشفى مدينة الطب على شاطئ دجلة الغربي في اليوم الثامن من شهر آذار سنة 1961 وقد المدينة كلها فضمت المستشفى الجمهوري وتوابعه.

وفي تلك المرحلة من القرن المنصرم، لم تكن هناك أمراض يشهدها العراق كالموجودة في الوقت الحاضر.. ربما في ذلك ضرب من ضروب الحياة المعاصرة التي يعيشها العراقيون في هذا الزمن (الأغبر) أو لأننا منحوسين لدرجة أن نعيش تحت ضوابط هذا العصر.

وفي تلك المرحلة من القرن المنصرم، لم نشهد يوما أن مدينة الطب، ببنائها الكبير، وصرحها الشامخ، الذي كان أسياد دول الخليج العربي يتمنون قسما منها في بلدانهم، لم نشهد إنقطاع الماء الصافي فيها..

ما جرني للحديث عن هذا الموضوع، هو ما جرى صباح يوم أمس، وأثناء مراجعتي لمستشقى مدينة الطب، وبالتحديد في قسم غسل الكلى (الديلزة)  فوجئت بانقطاع الماء عن القسم تحديدا، وعن المدينة الطبية بأكملها!! (يال الهول) فهناك أشخاص مرضى ينتظرون موعدهم لإجراء عملية الغسل الدموي، يختنقون ليلا، على أمل أن يجري شفاؤهم نهارا و(بلا منغصات). ناهيك عن عدم وجود الحقن الخاصة بعدم تخثر الدم في القسم (الهيبارين) الواجب أخذها من المريض قبل إجراء عملية الغسل حتى لا يتخثر دمه، ما يضطر مرافق المريض إلى شرائها من الصيدليات الخارجية وبسعر.. (لله در الفقير منها).

أين نحن؟ وفي أي زمن نعيش؟ هل من المعقول أن تكون هنالك مؤسسات صحية في هذا الزمن ينقطع عنها الماء؟ من هو المسؤول عن ذلك؟ ألا يجب أن يحاسب؟ أم إن حاله حال غيره، يملأه الكرسي عنوانا (تشريف)، ولا يؤمن بأن يكون هذا الكرسي الذي يشغله هو (تكليف).

فإذا كان الناصح مريضا في بلدنا، فكيف بالمريض الذي هو.. مريض .. مريض .. وسيبقى مريض؟. ندعو من الله، سبحانه وتعالى، أن يشفي العراقيين جميعا من جميع الأوبئة الموجودة، التي جاء بها الاحتلال ومن معه.. ولنا عودة.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان