المقالات

شدّوا روسكم أغاتي

كريم السيد

كلما استقر إناء العراق وصلت يد مجهولة (فوق العادة) لتهز ذلك الإناء فتجعله يفيض (كالعادة). فيضه دم عراقي إعتدنا حمرته ورائحته التي تقف خلفها تلك الأيدي المجهولة (كالعادة) وكلما اشتد الإحتراب والاقتتال كلما استاء الوضع وتحسنت حظوظ صانعيه ورابحي رهانه.

بالأمس تصدر حدث اغتيال الشيخ قاسم الجنابي حديث الشارع وتربع على طقوس الرأي العام مزحزحا قضايا وملفات وانتصارات وهفوات كثيرة وكبيرة، حدث يدخل ضمن قائمة الاحداث التي تشكل حساسية طائفية، تبدأ برصاصة تائهة (كالعادة) وتنتهي بضجة لا نتيجة منها غير القلق (كالعادة).

وفجأة، يتصدر المشهد ساسة خاسرون ومتهمون وحائرون، يصدرون أنفسهم حماة للطوائف والملل وأبطال التجزؤ الطائفي على حساب الأبرياء الذين يرحلون وقودا لرغبة هؤلاء بالبقاء على راس سلطة المال والثروة المستهجنة.

وهكذا ظهرت أصوات (التمليخ الطائفي) وتعالت أمام مرأى نائب رئيس الوزراء صالح المطلگ مُذكّرة بمجزرة حي العامل ومهددة بالثأر لدم الفقيد بحضور ملائكته ومحبيه الذين ضمروا حسرتهم بإنتظار الثأر من الجهة التي اغتالته، وبدون مقدمات، وبلا أي تأنٍ او حذر، حضر الحكم في مقتل شيخ من أبناء السنة الكرام، وكان الحكم على ان القتلة هم الشيعة، وشدوا روسكم يشيعة!.

لا أدري كيف يتم الثأر بمثل هذه الحالة، لكنني علمت بأن المنادي أعطى دليل ثأره بمثال ليس بالبعيد، ومعنى هذا بأن جميع الموجودين شهود عيان على حالة إعتراف جرمي، وتهديد للأمن والسلم، او ربما شركاء فيما لو كانت ردة الفعل طائفية، وهي فعلا طائفية بيني ما بين الله!.

على أهل الحكمة ان يتأملوا جيدا؛ كيف يعتقل نائب برلماني وشيخ مهم مع حمايته في أقاصي لكرخ (قرب علوة الرشيد في الدورة) لتلقى الجثث في اقاصي الرصافة (الشعب)، فتنفذ الجريمة بالتجزئة، متناولة الشيخ ومن معه، الا النائب الذي أفلته القتلة (الرقيقون) ليجلبوا الدليل لنفسهم وبمناطقهم، فكان إطلاق سراح النائب سرا مهما وخيطا أكثر أهمية. ثم ان داعش اعلنت مسؤوليتها عن الحادث، وبرغم ان العالم يثق بداعش ثقة عمياء، لكنه بمثل هذه الفرضيات لا يصدقها!.

 

فكروا وتأملوا فقط، وستتأكدون بأنها أكذوبة جديدة، وفصل جديد من مسرحية راح ذنبها عراقيون كالعادة.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان