المقالات

الشريكان

عبد الزهرة الهنداوي

 

هل نحن سائرون الى الهاوية الاقتصادية فعلا ؟؟ .. هل ستعلن الدولة افلاسها وتقرر اغلاق خزائنها وتترك للشعب خيار الانتشار في بلاد المعمورة بحثا عن لقمة العيش ولاسيما بعد ان لمحت بعض المحافظات الى احتمال اعلان حالة الافلاس ؟؟ .. هل الاقتصاد العراقي بهذه الهزالة والضعف لدرجة انه سينهار لمجرد انخفاض اسعار النفط (كم دولار)؟ .. تساؤلات كثيرة بات الناس يطرحونها على انفسهم وفي حواراتهم الخاصة والعامة لدرجة ان موضوع الملف الاقتصادي تصدر سائر المواضيع خلال الايام الاخيرة على مستوى الاعلام والجلسات الخاصة وراح بعضهم يتحدث بسوداوية مرعبة وكأن الامر وصل الى مرحلة الانهيار الحقيقي لكل شيء .. اما انا فأعتقد ان الامر ليس بهذه الخطورة .. صحيح ان الاقتصاد الوطني يعاني اختلالات كثيرة ما قد يعرضه الى مشاكل ومطبات تلقي بظلالها على واقع الحياة بنحو عام ولاسيما ان العراق يمر بازمة امنية صعبة وهذه الازمة اخذت من تفكير الحكومة مساحة ليست بالهينة كما ان الازمة ذاتها تتطلب تخصيص الكثير من الاموال من اجل مواجهة التحديات الامنية المتمثلة بوجود داعش الارهابي على مساحات واسعة من الارض العراقية وهذا الوجود الدخيل سيكون تأثيره واضحا في نسبة النمو الاقتصادي المتوقع للمحافظات المتأثرة وفي الاقتصاد الوطني عموما وبالنتيجة فأن خطة التنمية الخمسية 2013-2017 سوف لن تسير كما تم التخطيط لها .. كل هذه الحقائق يدركها المعنيون بالشان الاقتصادي وهي تحديات ليست سهلة .. ولكن مع هذا فان الامر ليس بالصعوبة التي يتصورها بعضهم .. فالموازنة العامة  بحاجة  الى اعادة نظر في الاولويات ومغادرة الكثير من منافذ الصرف التي لم يعد الظرف العام يسمح بها .. ففي السنوات السابقة كان اعداد الموازنة العامة للدولة يجري في ظرف مسترخ ومستريح ، ففيما كانت الموازنة تعد على اساس سعر (90) دولارا لبرميل النفط الواحد كان النفط يباع بـ(120) دولارا ومعنى هذا ان لدينا فائضا يصل الى (30) دولارا عن كل برميل ومثل هذا المبلغ كفيل بمعالجة معدلات العجز في الموازنة .. الامر  ليس بالصعوبة التي يتحدث عنها الناس لان خبراء الجيولوجيا والنفط يؤكدون ان آخر ثاني اثنين من براميل النفط في العالم  سيخرج من العراق ، كما تشير التوقعات الى حجم ايرادات النفط للعام المقبل ستتجاوز الـ(70) مليار دولار وهو مبلغ كبير جدا .. وهنا لست بصدد الترويج او الدعوة الى بقاء الاقتصاد الوطني ريعيا احادي الجانب يعتمد بنسبة (95) في المئة على النفط انما هي دعوة لتطمين النفوس واعتقد ان السنوات القليلة المقبلة وفي اطار الخطط الاقتصادية ستشهد انطلاق قطاعات اخرى في عملية تكوين الناتج الوطني الاجمالي ومنها قطاع السياحة اذ يعد العراق من البلدان الفريدة في العالم الذي يمتلك ثلاثة انواع من السياحة وهي الدينية والتاريخية والطبيعية .. وهناك قطاع الزراعة وبلدنا يكنى بارض السواد لكثرة الزراعة فيه وتوافر ظروفها المناسبة ( الانسان -الارض – المياه ) .. والاهم من هذا وذاك ان لدينا شريكا قويا قادرا على تغيير المعادلة الاقتصادية اذا ما تمكن من الخروج من قمقمه وهو القطاع الخاص .. فقد لايعلم بعضهم ان كثيرا من اقتصادات الدول المجاورة للعراق ومنها الاردن تعتمد بنسبة كبيرة  في استثماراتها على رؤوس الاموال العراقية المهاجرة .. وهذه الاموال بدأت تفكر بالعودة الى البلد بعد الرسائل والاشارات التي اطلقتها الحكومة واخرها كان توقيع رخصة اطلاق الجيل الثالث في الاتصالات بين الحكومة وشركات القطاع الخاص .. فالقطاع العام والقطاع الخاص شريكان اساسيان في عملية البناء التنموي وان كان المنطق يقول ان الافضلية والاولوية في البناء يجب ان تكون للقطاع الخاص .. وهناك الكثير من الحقائق الاخرى التي تؤكد ان الوضع الاقتصادي في البلد ليس مرعبا على النحو الذين يتحدث فيه الناس ربما سنتحدث عنها لاحقا . 

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان