المقالات

برنامج "العبادي" الحكومي.. "أفلح إن صدق"

 

برنامج “العبادي” الحكومي.. “أفلح إن صدق”

محمد عبد الخالق

يعاني العراق مشكلة رئيسة، تعد جوهر الصراع في العراق، ألا وهي تقاسم السلطة، ومفهوم هذا التقاسم في ظل عدم ثقة كبير ومتبادل بين الأطراف السياسية.

وفي قراءة أولية للبرنامج الحكومي، الذي قدمه رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي، قبيل نيل كابينته الوزارية الثقة من اعضاء مجلس النواب، يتبين أن الرجل يحاول بناء ما تهدم من جسور للثقة، ومحاولة ايصال رسالة لجميع الشركاء بأنه سيتقاسم السلطة مع الجميع بعد بناء هذه الجسور.

وتضمن برنامج العبادي معالجات للكثير من النقاط الخلافية، التي عصفت بالدولة ومؤسستها، وتسببت في حصر السلطات القضائية والأمنية والاقتصادية بيد شخص واحد.

ان معالجة نقاطا مثل المحكمة الاتحادية، ومجلس القضاء، ومجلس الخدمة الاتحادية، وإناطة الملف الأمني للمحافظات لأبنائها، وتوسيع صلاحيات المحافظات، وتقنين عمل عدد من الأجهزة الأمنية، وبناء القوات المسلحة وفق المعايير التي وضعها الدستور، ستكون الطريقة المثلى لإعادة المسار للحياة العراقية.

ان تعريج البرنامج الى نقاط كان الاقتراب منها يصل الى درجة التحريم والتجريم، والمتمثلة بالمشكلات الخطيرة بين الوقفين الشيعي والسني، وايجاد الحلول المناسبة لها، وبطريقة تحافظ على الأمن الاجتماعي، ولاتثير أتباع الوقفين، ستنهي حالة من الخوف لدى ابناء الشعب العراقي، وتمهد الطريق لتجاوز أهوال الطائفية.

ان ايجاد طريقة لفك التداخل في الصلاحيات بين الوزارات والمحافظات، سيعجل من عجلة التنمية في المحافظات، ويسكت الأصوات التي كانت تعلق الفشل في ادارة المحافظات وبنائها على عاتق الوزرات المتخصصة. فضلا على المشكلات بين بغداد وأربيل.

ويلاحظ ان البرنامج قد سمى المشاكل بمسمياتها الحقيقية، بعيدا عن التزويق و التزييف، الذي كان المنهج السائد في تسمية مشاكل العراق، منذ عام 2003 ، وهذا التوجه سيبعد المتصيدين في الماء العكر، عن إطالة أمد هذه المشاكل.

العبادي، ألزم نفسه بفترات زمنية لحل هذه المشاكل، لا تتعدى الستة أشهر، وهي فترة في عمر السياسة، كافية لتحقيق تغيير كاف، يمثل أملا كبيرا لبناء عراق يعد نموذجا للإقتداء.

وما يحسب للعبادي انه جعل أغلب الزعماء بموقع المسؤولية المباشرة، من خلال استيزارهم أو تسميتهم لمناصب عليا، وبالتالي ضمن ان حل الخلافات سيكون ضمن الغرف المغلقة، بعيدا عن الاعلام المضاد، ومحاولات التشهير والتسقيط التي مارستها الكتل ضد بعضها، خلال الفترة الماضية.

ان قراءة متفحصة لبرنامج العبادي الحكومي، تظهر ان جميع مشاكل العراق مشخصة بدقة، كما ان حلولها واضحة، ومدرجة ضمن البرنامج، لذلك سيكون هذا البرنامج حجة على العبادي، أولا، والجهات الموقعة عليه ثانية، وبالتالي فرئيس الوزراء أمام فرصة سيكتب عنها التاريخ بأحرف من ذهب ان نجح، وسيتحمل كل مآسي العراق بتاريخه ان فشل لا سمح الله.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان