حميد ابو النور
ونحن مقبلون على تشكيل حكومة جديدة ندرك جيدا ان الأهداف وتبني الايديولوجيات لا يغني في عملية إنجاز وتحقيق تلك الأهداف دون وجود وسائل وأدوات بشرية ومادية فاعلة، لذا فإن االسياسيون لا يهتمون أثناء الممارسة والعمل بالقوانين والقواعد والأسس السياسية فحسب، وإنما يعطون أهمية كبرى للأدوات المنفذة والعاملة… سواء كانت هذه الأدوات أحزاباً، أو كتلاً أو شخصيات سياسية أو عشائرية أو دينية معدة سلفاً لحمل مسؤولية تحقيق تلك الأهداف فالقدرة على التعاطي مع الواقع الراهن، والمخاطر المحدقة، تحتاج الى الحكمة المدركة لموازين القوى المختلفة.
فان طرائق العمل السياسي في الوقت الحاضر انفتحت وكسرت حواجز التواصل ولم يعد عالم اليوم محكوماً بقيود التعامل السابق فالحدود مستباحة والعولمة حاكمة ومع ذلك لا يجوز التعاطي مع الواقع الراهن بسلبية فالوطن مرصود من قبل التكفيريين والإرهابيين بما يستوجب الحزم والخلاص الكلي وليس بأسلوب الصفقات تحت التعقل والواقعية فحيث يغيب العقل فلا مجال للحديث عن عقل، أما فيما يخص التعامل مع الذين ما زالوا يحتفظون بشيء من العقلانية، ويخطئون التصرف، فلابد من التمسك بأسلوب الحوار والعقل، الذي لا بديل عنه، للوصول الى الحلول الضامنة لحقوق الجميع و المُعزة لكرامات الجميع.
وهنا لابد من الإشارة الى الاهتمام بجدية لدعوات التوحد وإعاقة المساعي الهادفة للشروالتصعيد الطائفي، وصولاً لحرب أهلية يُقسّم بموجبها العراق الى دول تكون في عهدة دول أخرى، ولمن يرى أن التقسيم والأقلمة حل يجنبنا مزيداً من الدماء، نقول: إن التقسيم سوف يكون بداية حروب جديدة على الحدود والثروات لا تنقطع لإدامة استنزاف الجميع، وجعلهم مرتهنين بالقوى الخارجية، لذا فإن الحل يكمن في التلاحم ومشاركة الجميع و اشاعة السلام والحزم مع الإرهاب بما يعزز الرغبة في التعايش بكرامة، يضمنها القانون وقيم العدالة والحرية ولا سبيل الى ذلك دون حشد جهود جميع القوى الوطنية على الساحة السياسية العراقية








