عمار البغدادي
لعل المرحلة السابقة من تجربة الدعوة الاسلامية في الحكم هي الاهم في تاريخ حزب الدعوة الاسلامية المقر العام وربما هي الاهم حتى من تاريخ الحزب في تجربته السياسية والكفاحية التي عرضته الى اكبر تهديد بالقتل عام 1980 بقرار اعدام الدعاة ومن يروج لافكارهم وينتمي اليهم وتجربتهم السياسية والعسكرية ايام المعارضة العراقية في المنفى.
يجب على الحزب ان يراجع ويستدرك ويناقش الاوراق السياسية الضاغطة عليه وشكلت له تهديدا جوهريا كبيرا سيما وان الحزب لم يكن في الدولة العراقية منذ 2006 الى الساعة التي تنحى فيها امين عام الحزب نوري المالكي من موقع ادنى بل كان الحزب هو القائد والمتصدي والموقع الاول لذلك فان المراجعة هنا تكتسب اهمية كبرى في تجربة الحزب الراهنة وتضعه في مقدمة الاحزاب التي لاتنهار لمجرد عدم الحصول على ولاية ثالثة.. بل يجب احتساب الولايتين الماضيتين انجازا للحزب لم يتكرر في تاريخ الاحزاب الاسلامية ولم يسبق ان بقي حزب في السلطة 8 سنوات الا في تجارب الاحزاب الغربية.
ان المراجعة مسالة ضرورية ومطلب كبير وتنسجم مع ادبيات الدعوة خلال ربع قرن من الان خصوصا بعد عام 1980 حين المت بالحزب ازمة من النوع الثقيل في ايران وقضت على وحدته بعد انسلاخ تنظيم الدعوة الاسلامية او ماسموا بجماعة الشيخ الكوراني وابي ياسين من كيان الحزب الاول.. ولان المراجعة ضرورية كان لابد من متابعة النقاش والاستعداد لسماع الكلام الموضوعي والصريح.
ليس هنالك حزب في الدنيا لايصارح قواعده الجماهيرية وقياداته السياسية وناسه وهي طبيعة الاحزاب التي تاتي لتبقى واذا اراد حزب الدعوة الاسلامية ان يبقى ولا تأكله حسرة ذهاب الولاية الثالثة فهو مطالب بقراءة سلبيات المرحلة الماضية واعتبار ماجرى في 11/8 ليس نهاية التاريخ واجراء انتخابات حرة هذه المرة لتاتي مجموعة قيادية خبيرة بالشان الاجتماعي العام وقادرة على استعادة المبادرة وعدم السقوط في خرافة الهزيمة!.
ان وجود الحزب في ولايتين دليل قوة وفاعلية وخسارته الولاية الثالثة ليست هزيمة بل هي نتاج ازمة سياسية تتعلق بازمة الساحة العراقية وهذا التداخل العنيف بين المحلي والاقليمي والدولي.
ان حزبا عريقا مثل حزب الدعوة الاسلامية لايجب ان يستسلم لهزيمة في تجربة حكم لان الدعوة لم تتشكل كاطار تنظيمي الا تحت سنابك الخيل وبنادق المقاتلين ومشقة الدروب الطويلة.. وتجربتها في الثورة والمراجعة اكبر من تجربتها في الحكم ولعل الدعاة الى الان يستهويهم الماضي التليد وقراءة كتاب (نظام الحكم والادارة في الاسلام) للشيخ الاصفي!.
اقول هذا الكلام وانا على النقيض من الولاية الثالثة واصرار بعض الدعاة على المضي بالثالثة -قبل قرار38 نائبا في القانون الذهاب بترشيح العبادي لولاية اولى- ولو على راس الوطن المعلق..فوق الجسر المعلق!.








