د. محمد نعناع
بعد كل ما عاشته المنطقة العربية سيكون من المؤكد ان صعود “داعش” حتميا، وتمدد نفوذهم وتوسع سلطانهم امرا طبيعيا، خصوصا بعد سقوط المفاهيم القديمة التي هيمنت على المجتمعات كالوحدة العربية والامن القومي العربي ومركزية القضية الفلسطينية، يقول المفكر العربي الاسلامي حسن الترابي (الاشتراكية العربية كانت شعارا دون ان يكون هناك قناعة بها، باستثناء ايمان مبهم بالوحدة العربية، ولكنها لم تخبرنا عن كيفية ادارة الاقتصاد العربي او طريقة البنية الحكومية) وطبيعي عندما يسقط نسق فكري وهمي وثقافة سطحية يحل محله نسق اخر يلبي تحركات الناس ويستوعب ويوجه تصاعد الادرنالين عندهم، والناس سينقسمون الى بسطاء تمليء عقولهم بمقولات تاريخية مؤثرة، ومثقفين سيتحولون الى إيديولوجيين متخندقين، طبعا ليس كلهم بل الاعم الاغلب منهم، اما في العراق فهناك عدة اسباب لتمدد داعش ووصف حركته بانها حتمية واذكر هنا سببين، الاول : عقائدي يتعلق بالتنافس التاريخي بين الشيعة والنواصب، فهؤلاء النواصب يكرهون الامام علي ويتحدث منظرهم الاكبر ابن تيمية عن اخطاء علي ومخالفته للشريعة وان الامام المعصوم عند الشيعة يبحث عن السلطة، وفي هذا الزمان سيطر الشيعة على العراق ولذلك تحفز النواصب لمواجهة خطر تمدد الشيعة عقائديا وسياسيا، والسبب الثاني : سياسي اقتصادي، فمع كل هذه الفوضى في ادارة الدولة وعدم سيطرة الاحزاب المعروفة في الساحة السياسية رغم تكرار انتخابها على الوضع، من الطبيعي ان يلجأ الناس الى بديل او انهم يتعاطفون مع البديل رغم قسوته، وهذا ما حصل بالضبط في الساحة السنية، فالحكومة العراقية لم تستثمر ثروات العراق الهائلة لترسيخ الرفاهية والاستقرار بل عاثت فسادا بأموال العراقيين، وهنا استوهن الداعشيون هذه الحكومة واغروا الكثير من الناس بمستقبل افضل..








