منهل عبد الأمير المرشدي
في خطوة يصفها البعض بخطوة الذهاب الى طريق اللارجعة باشر اقليم كردستان العراق بتصدير النفط العراقي من حقول الإقليم من دون الرجوع الى المركز. كذلك جاء القرار التركي بالسماح للإقليم بالتصدير من دون اذن او موافقة الحكومة المركزية. هذا القرار يحمل اكثر من دلالة ويدل عل اكثر من معنى ويضع معادلة الإقليم والمركز قي مقدمة البحث الساخن لما هو قادم من مفاجآت في المشهد السياسي العراقي المثقل بالاحتمالات والمفاجآت والتوقعات وكل ما هو ممكن وغير ممكن ومحتمل وغير محتمل وما يجوز وما لا يجوز وما يعقل او لا بعقل على قاعدة تباً للمستحيل عاش المتحدون والله اكبر. بداية هو اعلان رسمي من قبل الطرف الكردي على الذهاب باتجاه التصعيد وبدء المواجهة مع حكومة المركز في معركة يرى فيها الساسة الكرد وبالخصوص رئيس الأقليم مسعود البرزاني معركة الصراع على رسم الحدود من اجل اثبات الوجود. البعض يرى في هذا القرار الكردي اعلانا صريحاً لاستقلالية الإقليم التامة في المفصل الاقتصادي بعد ان تحقق لهم ذلك في الشأن السياسي والأمني والإداري وهم بذلك انما يقتربون بسرعة صوب إعلان الانفصال عن العراق بعدما حصلوا على أهم مقومات قيام الدولة حيث ضمنوا المنفذ البحري من خلال موافقة الأتراك على تسخير ميناء جيهان لتصدير نفط الأقليم. موقف الجانب التركي وموافقة حكومة اوردغان على تصدير النفط العراقي من الموانئ التركية خلافا لإرادة الحكومة المركزية هو الآخر اعلانا صريحا من قبل الجانب التركي بالمضي قدما في النهج المعادي للعراق والعمل على ضرب العملية السياسية في العراق بل هو اعلان لحالة الحرب الأقتصادية ضد العراق . الأمر غاية في الخطورة وهو اعلان حالة القطيعة وتجاوز الخط الأحمر من قبل مسعود البرزاني اتجاه وحدة العراق شعيا ومستقبلا ومصير. هو ايضا اعلان الأتراك بشكل واضح باصطفافهم مع التمرد الكردي على المركز وتقسيم العراق.
الطرف الآخر في المعادلة هو جميع الكتل السياسية بما يمثلون من سنة او شيعة او اقليات اخرى وجميع من يدعي حرصه على وحدة العراق ارضا وشعبا. الجميع من دون استثناء مطالبون بالرد الصريح والموقف الواضح فلا مجال للوسطية ولا مساحة للون الرمادي ولا مكان لموقف الـ «بين بين» . قرار الأقليم بتصدير النفط والموقف التركي المساند له هو جرس الإنذار الذي لا بد له ان يحرك الراكد ويضع السياسيين العراقيين امام الاختبار الأصعب الاختبار الذي لا يقبل التأجيل ولا مجال فيه للمناورة. وحدة العراق على المحك, تأريخ العراق مهدد بالضياع, مواقف الساسة العراقيين في زلزال النفط هذا لم تعد فيه خير الأمور أوسطها بل ان خير الأمور أكثرها وضوحاً في جهة الوقوف اقصى الشمال ام اقصى اليمين, مع وحدة العراق أرضاً وشعباً ام مع تقسيم العراق ونهب ثرواته والسير به نحو الهاوية.








