المقالات

حديث الأغلبية

جمعة عبدالله مطلك

     يملك المتشائمون أسباباً كثيرة لاعتبار الاغلبية السياسية هدفاً بعيد المنال عن الثقافة السياسية العامة للعراقيين وعن إرادة الطبقة السياسية أيضاً . فيما يعول المتفائلون على هذا « الفردوس الاغلبي « على الانسايبية الامنية التي جرت بها الانتخابات لكنهم لا يملكون دليلاً واضحاً على حيوية جديدة في الجسم السياسي العراقي تغير من قناعاته صوب عقلانية حداثية سياسية معقولة تنتج محصلتها الاهم في اغلبية سياسية تعوض النقص الحاصل في « شرعيات « الاقطاع السياسي والمحاصصة والتآكل الواضح في سقف الدولة القانونية العراقية.
  السؤال الذي انبثق من صناديق الانتخاب ان كانت النسب الانتخابية تعبر عن انقسام اجتماعي ام شيء آخر . المؤكد ان هذا الشيء الآخر المقصود ليس ثقافة سياسية عراقية تمكنت من احتواء عوامل القلق وضعف الثقة والخوف من المستقبل . فهذا الشيء يتدحرج نحو صيغة لببنة للعراق تؤسس لسياسات الامر الواقع الذي تصوغه اكثر مشاريع الاقليم فيهمش دور الطبقة السياسية وهو هدف مقصود ومعلن لاغلب هذه القوى الاقليمية ولـ « شركائها « المحليين .
 ما تبقى بعد ذلك ان تثبت النخبة السياسية العراقية جدارتها في كتابة صفحة جديدة من تاريخ العراق السياسي المعاصر تتجاوز فيه كل عوامل النقص والاغتراب والشكلانية التي رافقت اداء الدولة ومؤسساتها « غير المتعينة  « .
 من الغريب ان يزدهر جنين الديموقراطية من دون حضانة مؤسسات الدولة . واعتقد ان هذه المؤسسات وترسيخها تمثل رهانا اخلاقيا وقانونيا لتبلور وترسيخ المفهوم القانوني للدولة العراقية التي تبحث عن هويتها .
 اذا ادركت الطبقة السياسية هذا المعنى والتصقت به في ادائها الجماعي وتجاوزها للمكاسب الانية فليس بعيدا على العراق ان يتجاوز « خط الشروع « في البناء الديموقراطي الى تثبيت وتراكم مفاهيمه واسسه الدولتية .
  اكثر النقاط ايجابية التي يلمسها المتابع ان السياسة في العراق بدات تتحول الى تحسس بالشأن العام يزحف على قناعات الانسان الذي يمارس السياسة ولا يناقش فيها كثيرا وهي التهمة التي تلصق بالعراقيين بانهم سياسيون مؤجلون وقد زادتهم سطوة الميديا اغترابا فحولتهم الى كائنات سياسية افتراضية .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان