المقالات

انهجم بيتك عبد الكريم!

 

انهجم بيتك عبد الكريم!

انتصار السراي

هناك من المفردات التي يستخدمها أهلنا في الجنوب للمدح والذم في آن واحد وأكثرها رسوخا هو (انهجم بيته، أو انهجم بيتك) فالنسبة للمدح هو  للإعجاب بشخص أو بعمله أو بمواقفه الخيّرة!

فتحنا عيوننا على وجع العراق وملء عقولنا الصغيرة استهجان أوضاع البلد على مر الحكّام، كانت تسلية والدي لنا هي تلك السيرة التي لا ينفك بسردها عن حياة الزعيم عبد الكريم، فكلّما تأزَّم الحال أو نزف البلد من بلاهة سلطانه أسمعه يقول حباً بزعيمه (انهجم بيتك عبد الكريم) ترافقها حسرة على أيامه الطيبة.

كان والدي يحكي القصص الطريفة والرائعة عنه وعن موهبته في الخطابة، وقصة  الصمونة والصورة، والبساطة، والحب الذي زرعه عند العوام، وتحديه للخصوم.

كنت أشاكسه قائلة له: يقال أن من يحب الزعيم هو من ينتمي  للشيوعية؟! قال: نحن أهل العمارة عندما نزحنا إلى بغداد عشقنا الزعيم لوفائه لبلده، ولأنه مقرّب من الفقراء أمثالنا ولم نكن نرغب سوى بالعيش الذي يوفّر راحة بال، وقد قدّمه لنا الزعيم ولم يقصّر في ذلك، والشيوعية وغيرها من الإدعاءات الكثيرة كان المبغضون يروجون لها ضدّه، لم نرَ أو نسمع الزعيم في كل سلوكه أنه قد أشعر أبناء شعبه بانتمائه لطائفة دون أخرى أو فضّل فكر على آخر.. لو كان الزعيم (والكلام لوالدي) يضمر الشر، أو لم تكن تعني الوطنية في قاموسه شيئاً، لكان موكبه مدججاً بالسلام والحاميات، أو لاتّخذ تدابير مثل عدم النوم في مكتبه أو يكون قريباً من العمّال أو استنزاف أموال البلد، أو حتى عرضهم للأزمات؟! كان والدي يؤكد على فقرة مهمة أن الزعيم حفظ ثروات العراق، ولم يخنه أو يسلمه للطامعين.

حقيقة اغبط والدي لأنه واكب رئيس بمواصفات نحلم بواحدة منها في عصرنا الحالي بعد أن أهلكتنا كثرة الوثائق والدلائل، والفديوهات، والسلوكيات المريرة لحكام ابتدعوا في جعل حياتنا سقماً.. لذا نتمنى أن يكون التغيير هذه المرة أداة حازمة لجعل الموقف لصالح الشعب، وليس لسلطان يحمل الشيزوفريينا!

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان