المقالات

من أين أتى المالكي؟!

 

من أين أتى المالكي؟!

علاء البغدادي

إنَّ مفهوم السّياسة عند الكثيرين من لاعبيها في العراق من صنوٍ خاص، ويختلف عن كلِّ باقي دول العالم، فهي باختصار تعني عندهم تسييس وتسيير الأمور الشّخصيَّة بالدّرجة الأساس، ثمَّ العائليَّة ثمَّ الحزبيَّة، بخلاف المفاهيم العامَّة والكثيرة للسياسة، والتي تُشير بمجملها إلى تسييس أمور الناس وخدمتهم والنّظر في احتياجاتهم والسّعي الجاد لتوفيرها.

ولأنَّ الإرادة الأمريكيَّة أرادت للعمليَّة السياسيَّة التي بُنيَت بعد الاحتلال أن تقوم مشوَّهة ومصابة بالكثير من الأمراض، من قبيل (المحاصصة) و(الشراكة) و(التوافق) و(الوحدة الوطنيَّة)، ولأنَّ الكثيرين دخلوا الحَلَبَة السياسيَّة من هذه الأبواب بعيداً عن معايير الكفاءة والخبرة والإستحقاق، فقد أصبحت لدينا نخبٌ سياسيَّة لا تُجيد غير الخراب والعَبَث والتسويف، ولا تمتلك شيئاً من أبجديّات العمل السياسيّ وأخلاقيّاته، والتي من أهمّها (المُعارضة) وثقافتها.

إنَّ التصعيد الإعلاميّ الكبير من قبل خصوم رئيس الوزراء ومؤسساتهم الإعلاميَّة، يكشف وبوضوح بأنَّ هذا التّحشيد الإعلاميّ والجماهيريّ لم يكن وليد الأزمة، بل كان مضموراً وينتظر الفرصة، وهذا يدلُّ على مدى هشاشة العقل السياسيّ العراقيّ، الذي يستسهل تقطيع أوصال المجتمع بُغية تحقيق بعض الغايات وتحصيل بعض المغانم.

لستُ مع رئيس الوزراء، بل اعتبره من أكثر المُقصِّرين تجاه ما يُعانيه العراقيّون من نقصٍ وتدهورٍ في الكثير من أساسيّاتهم الحياتيَّة، كونه على رأس الحكومة، لكني أتساءل: من الذي جاء بالمالكيّ رئيساً للوزراء؟ ومن الذي قَبِلَ بهذه الحكومة وعلى هذه الشّاكلة؟ ومن الذي تقاسم المَغانم (الوزارات) وفرض علينا وعلى المالكيّ حفنة من الوزراء، كانوا السبب الرئيس في حرمان الناس من الكثير استحقاقاتهم؟ ثمَّ هل أنَّهم اكتشفوا الآن، والآن فقط، دكتاتوريَّة المالكيّ وتجبّره؟ ولماذا قَبِلوا بأنَّ يكون رئيساً للحكومة في الدورة الثانية؟

والغريب أنَّ جلباب الدكتاتور والمُتسلِّط يُلبِسونه للمالكيّ كلَّما تعلَّق الأمر بمصالحهم الحزبيَّة فقط، في حين نراهم يُمارسون صمتاً رهيباً عندما يرتبط الأمر بمصلحة المواطن البسيط. فإذا المالكيّ دكتاتوراً ومارداً عظيماً سيبتلع كلّ شيء، فأنتم يا سادتي من جاء به إلينا، وأنتم وحدكم تتحمَّلون وزر ما يحدث للبلد والناس، لأنَّكم شركاؤه في تقاسم الغنيمة الوزاريَّة.

أُكرِّر بأني لست مع المالكيّ ولن أكون كذلك، وأتمنّى أن يكون منتقدوه وخصومه مثلي، لكن عليهم أوّلاً أن يتنازلوا عن شراكتهم في حكومته ويتركوا إمتيازاتهم ومغانمهم، وأن يرتضوا الوقوف في خندق المعارضة، وأن يُمارسوا دوراً رقابيّاً واضحاً، وإلاّ فإنَّهم لا يختلفون عن المالكيّ سوءاً، إن لم يكونوا الأسوأ.

 

     

 

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان