المقالات

ترانيم .. بعثيون

 

وليد الشيخ

قد يتساءل احد عن سيطرة مكون معين على العراق منذ تشكيل الدولة العراقية ، وأقول : كان ذلك مرتبطاً بالسياسة البريطانية ورؤيتها حتى وصول «البعث» الذي لم ينتمِ الى طائفة

المتتبع للجماعات المسلحة وبالأخص التكفيرية منها ، يجد أن داعش ذات مواصفات عراقية بعد أن اختطف أبو بكر البغدادي القيادة من الزعامات الاردنية والمصرية (الزرقاوي _المهاجر) ، وأمسك بها بالحديد والنار ، وجعل القيادات في الخط المتقدم من العراقيين حتى استنجد ابو محمد الجولاني قائد النصرة بالظواهري من بطش العناصر العراقية بالمدن السورية وأسلوبهم في القتل إبّان قتالهم في جبهة واحدة ، لكن البغدادي انشق وأعلن دولة العراق والشام الاسلامية تنظيماً مستقلاً ، وليس للظواهري بيعة في عنق أفراد هذا التنظيم وقياداته ، وبذلك أحكم سيطرته على هذه العصابة التي عاثت بالعراق قتلاً وتشريداً , وقد نشرت بعض الصحف الفرنسية والبريطانية تقارير تفيد بأن أغلب عناصر التنظيم هم من قيادات الجيش العراقي ومخابرات النظام الصدامي , وهي مما يثير السخرية ؛ لأن هؤلاء كانوا ممن يؤمن بالقومية العربية ، وقد تشبعوا فيها منذ صباهم ، فيما هم الان ينتمون الى حركات تكفيرية إسلامية ذات جذور اصولية متطرفة ، ما يكشف كم كانت مدرسة البعث مزيفة ومنافقة ، بل ومخاتلة التي صدعت رؤوسنا تمجيداً بالأمة العربية التي نسمع بها ولم نرها ، فهي نتاج (عفلق) الذي أراد أن يهرب من شعوره بالإضطهاد الطائفي الى فضاء أوسع يسمى الامة العربية الواحدة ، كون اللعبة الطائفية يثيرها الأغلبية , والأقلية تذهب باتجاه المواطنة وتعزيزها لمعرفتها بالخسارة الطبيعية في هذه اللعبة ، وقد يتساءل احد عن سيطرة مكون معين على العراق منذ تشكيل الدولة العراقية ، وأقول : كان ذلك مرتبطاً بالسياسة البريطانية ورؤيتها حتى وصول «البعث» الذي لم ينتمِ الى طائفة ، بل انتمى الى مصالحه الحزبية وحَكم بالحديد والنار حتى انكوى بتلك النار أغلب العراقيين بمختلف مكوناتهم المذهبية والعرقية والقومية , و تحوُّلُ البعثيين الى تكفيريين كشف عن ثقافة ذلك الحزب المخاتل والمنافق الذي له قابلية صفات السوائل فهو يأخذ شكل الاناء الذي يحويه ……

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان