المقالات

قبطان سفينة الثورات.. يغرق

مصطفى سعدون

توقعت كثيراً ، ان تتجدد الاحتجاجات في بلدان عربية شهدت تغييراً خلال العامين الماضيين ، او ان تكون هناك ثورات جديدة في بلدان لم تشهد تلك الاحداث ، خاصة البلدان التي تحكمها انظمة صالت وجالت في الحكم على مدى عقود ، لكنني وبصراحة لم اكن اتوقع ان تشهد تركيا احتجاجات ومظاهرات بهذه الصورة ضد حكومتها “الاردوغانية” ، ولم اتوقع ان يتفق احفاد العثمانيون على طريق واحد منذ اللحظات الاولى للاحتجاجات ، لكن “اردوغان” القلق داخلياً ، والظاهر بكبرياء قوي اعلامياً ، يقول : أن بعض القوى تسعى إلى إعادة الانقلابات في تركيا واتهم حزب المعارضة الرئيسي (حزب الشعب الجمهوري) بإذكاء موجة الاحتجاجات ووصف المحتجين بأنهم “بضعة لصوص” ، لكنه تناسى ان هؤلاء اللذين وصفهم باللصوص سيقلبون سحره الذي صدره للدول العربية عليه ، وان هؤلاء اللصوص سيكون لهم القرار في قادم الوقت ، لكن المستغرب في الامر ان اردوغان يصف المحتجين السلميين في بلاده بانهم “مجموعة لصوص” ، وفي ذات الوقت يصف المسلحين في سوريا بانهم احرار وديمقراطيين!!

رغم الاصلاحات الاقتصادية التي تُحسب لاردوغان منذ مجيئه الى رئاسة وزراء تركيا ورغم انها بلد علماني تقطنه اكثر من قومية واكثر من ديانة ، ورغم ان تركيا منذ تأسيسها كجمهورية على يد /مصطفى كمال اتاتورك/ عملت على الفصل بين الدين والدولة ، وسارت بخطى جيدة منذ ذلك اليوم وحتى يوم تسنم اردوغان للسلطة قبل “11” عام ، والذي حاول ان يتفرد في السلطة وان يلغي باقي التوجهات الاخرى وخاصة العلمانية ، والعمل على اسلمة نظام الدولة التركية  ، متجاهلاً باقي التوجهات التي تحيطه.

 

قد لاتكون قصة الاشجار التي اراد ان يقطعها رئيس بلدية اسطنبول الاسبق رئيس وزراء تركيا الحالي هي السبب الرئيس وراء تلك الاحتجاجات التي تعم تركيا الان ، بل كانت هي دافع لكبت اضمره معارضوا ادروغان منذ سنوات ، لينطلقوا من هذا الباب ، وربما السبب الرئيس وراء تلك الاحتجاجات هو الاعتقالات المتكررة من قبل سلطات اردوغان للصحفيين في تركيا ، وربما اعتراضهم على الدستور الموجود حاليا ، كل هذه اسباب دفعت شيوعيي تركيا ومواطنيها ومعارضي ادروغان الى التظاهر ضده.

اردوغان المتسرع بوصف المحتجين “باللصوص” ووصف ماتمر به لاده بانها مجرد سحابة صيف ، لم يدرك ان مصيره سيكون مصير أي دكتاتور اخر ، وان تمرده وتماديه في سياسته ضد العراق لن تستمر، والمضحك في الامر ان اردوغان وجه نصائح لعدة دول بان تتعامل بطريقة ديمقراطية مع المحتجين وان لاتستخدم القوة والعنف ضدهم ، وهو الان يستخدم الغاز المسيل للدموع والضرب بالعصي وخراطيم المياه الكبيرة والدهس بالمدرعات.

 واخيراً يجب ان نقول للجندي العثماني رجب طيب اردوغان ان ماكنت تتوقعه ان يحدث في العراق حدث في بلدك ، وان ما كنت تتمناه لغيرك اصبح بك ، وان ماكنت تدعو له جاء اليك ، وان صلحك مع حزب العمال الكردستاني لن ينفعك ولن يجعل الاخرين يقولون بانك سرت بخطوات ايجابية ، فان اصدقائك في الغرب لم يرضوا بما فعلته ، وان سفينة الاحتجاجات التي شجعتها وربما قدتها في المناطق الغربية من العراق اغرقتك ، وانك مهما صلت وجلت في الشرق الاوسط لن تكون سوى بيدق سينتهي مثلما انتهى قبلك اخرون… .

 [email protected]

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان