المقالات

لماذا لا يزال بعض أشقائنا في الأردن يدافعون عن نظام صدام

لماذا لا يزال بعض أشقائنا في الأردن يدافعون عن نظام صدام

نجم الساعدي

الشارع الأردني لا يزال يقع ضحية التضليل الإعلامي الذي مارسته الماكينة الإعلامية للنظام البائد, حيث صورت صدام حسين للعالم العربي بأنه البطل القومي والمنقذ وعدو إسرائيل الأول وقد صدق أبناء البلدان العربية هذه الكذبة الكبرى.

كذلك تعامل بعض الحكام العرب وقتها مع العراق وصدام على هذا الأساس على اثر هاجس الخوف الذي كان يسيطر عليهم بعد قيام الثورة الإيرانية والخوف من تصديرها وامتدادها كما ادعوا حينها مما دفع العرب بالوقوف مع نزوات صدام وإرهاصاته ودعمه بالوسائل كافة أثناء قيام الحرب العراقية الإيرانية .

الى ان جاءت أحداث الكويت حتى انقسم الشارع العربي جماهيرا وحكاما الى فريقين فمنهم من ظل مع صدام وخاصة الإخوة الفلسطينيين الذين صدقوا كذبة الصواريخ العراقية التي سقطت على إسرائيل والتي دفع أبناء الشعب العراقي ثمنها من حصار وتجويع الى التعويضات المالية التي بلغت 34 مليار دولار بعدد الصواريخ حيث احتسب لكل صاروخ مليار دولار دفعها صدام راغما ولم تكن تلك الصورايخ ذات تأثير فعلي ولم تقتل إسرائيليا واحدا كونها صواريخ بمحرك وبلا حشوات تفجير ويصح ان نطلق عليها (صواريخ إعلامية).

ومن العرب من انتبه الى نفسه وعرف ان الخطر هو صدام عينه ولابد من التخلص منه وهكذا فعل الراحل جلالة الملك حسين رحمه الله حيث وقف بشجاعة مع أبناء الشعب العراقي واحتضن معارضي النظام ووصل الأمر الى دخول بعض قوات المعارضة العراقية بقيادة الجنرال محمد الشهواني من الأردن الى قاعدة H4 على الحدود الأردنية العراقية شهر آذار عام 2003 للمشاركة مع قوات التحالف لإسقاط النظام.

ولابد من الاعتراف بأن الأردن كانت البوابة المفتوحة الوحيدة لأبناء الشعب العراقي الذين يريدون الخلاص من بطش النظام أيام الحضر الجوي حسب قرارات مجلس الأمن, وكذلك احتضان الأردن لمئات الآلاف من العراقيين ولا يزال بعد سقوط النظام ولربما ضايق هؤلاء العراقيون بعض الإخوة في الأردن من فلسطينيين وغيرهم لكنهم في الوقت نفسه حركوا الماكينة الاقتصادية الأردنية سواء بالاستثمارات المالية او بأرصدتهم في البنوك الأردنية او بكفائاتهم العلمية كالأطباء والمهندسين وأساتذة الجامعات العاملين هناك.

لكن الغريب في الامر إننا نرى بعض أشقائنا لا يزالون يترحمون على طاغية العصر الذي قتل الملايين من ابناء شعبه إرضاء لنزواته ونرجسيته غير آبها بكل القيم الإنسانية, ولربما نعطي بعض الحق لأشقائنا كونهم لا يعرفون او يتغاضون عن أفعال الطاغية اتجاه العراقيين فالوقت الذي ان يبذر أموالنا بهبات ومنح وصلت الى الدول الإفريقية والمنظمات الإرهابية واخذ الإعلام العربي المأجور حصته منها كذلك أخذت الغانيات والراقصات حصتها بكوبونات نفط كانت تهدى لهن.

 

ان من حق الشعب العراقي ومؤسساته في كل مكان ان يتذكر ويحتفل بشهدائه وليس من حق احد ان ينكر عليه ذلك او يسمعه هتافات تجرح مشاعره ولابد لنا ان ندين كل فعل عنيف يسيء الى أشقائنا  في المملكة الهاشمية العزيزة ولابد ان نذكر إخواننا بأن مصلحة بلدهم مع الانفتاح على العراق والنظام الديمقراطي الجديد وتقوية أواصر الإخوة بعيدا عن التشنجات الطائفية والتدخل في شؤونه واحترام سيادته وجاليته التي تعتز كثيرا باستضافة الأردن لها وهي محل تقدير واحترام لدى جميع العراقيين.  

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان