في رحاب بيت الله
نجم الساعدي
وأنت تطوف وتسعى في رحاب بيت الله العتيق لابد أن تستذكر كل المعاني والدروس والعبر التي أرادها الله سبحانه وتعالى, وسنها لتكون مناسكاً يعمل بها لأمن اجل التعبد والطاعة فقط وإنما لفلسفة يراد بها في كل منسك إنقاذاً للبشرية من الخطيئة ونزعة الشر الكامنة في النفوس والتي بانت واضحة منذ الخلق الأول عندما خلق الله سبحانه وتعالى آدم وولديه هابيل و قابيل, وقام هابيل بقتل أخيه هابيل حسدا له وهذا يعني ان هنالك حقيقة ثابتة هي وجود الشيطان داخل النفس البشرية تقابلها نزعة الخير والتسامح التي أظهرها هابيل لأخيه, كذلك عندما أمر الله سبحانه وتعالى إبراهيم الخليل بأن يرسى قواعد البيت العتيق ليتطوف به الناس وحتى قبل الإسلام, ولا اريد سرد القصة كاملة لنبي الله إبراهيم وولده إسماعيل ولكن لكي نستذكر ونعرف حقيقة العبادة تلك لنربطها بالحاضر المؤلم ونجد الفرق الكبير بين مبادئ وسنن الله وبين الفكر ألظلامي الأسود الذي ظهر جلياً خلال الحقبة التاريخية المؤلمة والتي تمتد لعدة عقود من الزمن وبينما يكرم الله (أمة) وهي هاجر زوجة إبراهيم بأن يجعل سعيها بين جبلي الصفا والمروة من أجل الحصول على الماء لتسقى رضيعها, يجعل سبحانه وتعالى ذلك منسكاً لابد للحاج أو المعتمر أن يؤديه تأسيا وتيمنا بموقف تلك المرأة الصابرة, وهذا خير معنى وخير تجسيد لذلك الفعل, وكذلك رمي الجمرات (رموز الشيطان) بالحصى خلال موسم الحج فأن له معنىً كبيرا ودرسا عظيما يريد الله ان يقول لبني الإنسان تعالوا فانبذوا فعل الشيطان, ارجموا الأخلاق السيئة, ارجموا أعداء الإنسانية, ارجموا القتلة, ارجموا كل فعل شنيع والعنوا كل الظالمين أعداء البشرية.
ونحن نمر بهذه المرحلة الصعبة من هجوم أصحاب الفكر الأسود الذين ضللوا ولا يزالون يضللون بعض الجهلة ليصورا لهم أعداء وهميين وليفجروا أنفسهم و ينتحروا ظناً منهم بأنهم يتقربون إلى الله بهذا الفعل.
لابد لنا أن نستذكر تلك المعاني والقيم الإنسانية التي أراد الله أن يرسخها في النفوس ليطرد الشيطان وفعل الشر من داخل نفس الإنسان الذي كرمه وجعله أفضل المخلوقات (ولقد كرمنا بني ادم), وهذا هو جوهر الدين وجوهر تلك الشعيرة العبادية التي أتمنى لكل الناس والقراء خاصة أن يكونوا بمكاني هنا في مكة المكرمة خاصة والمدينة المنورة ويستذكرون بداية الدعوة الإسلامية والروح الجهادية للرسول الأعظم (ص) وآل بيته وأصحابه الكرام الذين ارسوا دعائم الدين والسلوك السامي, وكيف إنهم عملوا ولاقوا الصعاب, وأنا أرى وأتفكر بتلك الطبيعة الجغرافية الصعبة وكيف إنهم ساروا على الأقدام من اجل تحقيق الهدف العظيم في إرساء روح المحبة والتسامح والسلام لا كما يعمل المتأسلمين اليوم بروح عدائية وهمجية لإقصاء الآخرين وقتلهم لا لشيء وإنما لاختلاف في الرأي والعقيدة والتي حللها الله وأقرها سبحانه بقوله عز من قائل (لكم دينكم ولى دين) فجسدها الرسول الأعظم (ص) عندما تعايش وجاور اليهود والنصارى وتحاور معهم بالحكمة والموعظة الحسنة, وكذلك فعل السلف الصالح من بعده.
(إن الإنسان اخو الإنسان فأما أخ في الدين وأما نظير له في الخلق).








