اهوار بطعم العرس
علاء هادي الحطاب
لطالما سمعت الشعراء الشعبيين وشعراء الفصيح يتغنون بجمال الاهوار وشاهدت لوحات تتحدث عن جماله .. وقرأت اكثر من رواية عن الطبيعة الخلابة لأهوار العراق ولكني لم اشعر بحقيقة روعتها وجمالها حتى عشت سويعات كانت سعادتها بطعم العرس في احد اهوار محافظة ميسان الجميلة .
نعم قبل ايام اتيحت لي ومجموعة من الزملاء الصحفيين زيارة المحافظة وطلبنا زيارة احد اهوارها لما نسمعه ونقرأه عن جمالها وبالفعل تكفل مكتب المحافظ بذلك …. سارت بنا السيارات الى هور يسمى هور “ام نعاج ” وهو هور حدودي مع ايران … تسلقنا كما الاطفال فرحين خائفين الى قوارب صغيرة تسمى الشختورة …. سارت بنا باتجاه الهور رأيت حقيقة ماوصفه الكتاب في رواياتهم وشعرت بما تغنى به الشعراء في شعرهم وعشت لوحات الرسامين واقعا …رأيت جمال الطبيعة ونقاوتها … وصفاء الحياة وهدوئها … وبراءة الانسانية وانسانيتها … اماكن لم يغيرها عالم الاي باد والفوتوشوب … طبيعة وطباع لم تنسى يوما تراثها الاجتماعي وموروثها الحضاري بكل حضارتها .
انتهت رحلتنا وعدنا ولم نشأ ان تفارقنا نشوة الفرح ودهشة المنظر … سيد عيسى رئيس العشيرة وكبير قومه كان قد اعد لنا الطعام الجنوبي المعروف “السمك المسكوف والسياح ” ولن اشرح مفردة السياح بل اتركها لمتذوقيه ..بالطبع لا تعني السائحين اطلاقا.
وكعادتنا الصحفيين دار بيننا نقاش طويل عن اسباب عدم استثمار العراق لأهواره سياحيا وترفيهيا ولماذا لا نبني فنادق وطرق ومساحات خضراء وكل ما من شأنه ان ينعش هذه الاهوار؟ نبني مساكن ريفية بطراز ريفي ونقيم سفرات ترفيهية وبالتالي كل ذلك سيدر ارباحا على المحافظة وابنائها سيما وان تلك المحافظات تعاني وضعا امنيا جيدا كما يعاني ابنائها بطالة كبيرة وفقر مدقع .
محافظات الجنوب التي تتواجد فيها تلك الاهوار مرشحة وبقوة ان تكون دعامة الاقتصاد العراقي لما تتمتع به من خيرات وفيرة وفي مختلف الاتجاهات من النفط والزراعة والسياحة، لكن يبقى السؤال الاهم اين هي العقلية الاستثمارية السياحية لأستغلال تلك الثروة؟ .
زرت مناطق سياحية كثيرة داخل وخارج البلاد وجدت مناطق لا تستحق ان تسمى سياحية يفدها الوافدون وبكثافة سيما في اربيل شمال العراق … شلال صغير وبركة مائية صغيرة لكنها تعد مرفقا سياحيا لأبناء الوسط والجنوب رغم عدم جمالها ، لكن القائمون عليها نجحوا في تسويقها سياحيا بشكل جيد حتى غدى اقليم كردستان دار استراحة وترفيه وسياحة لكل ابناء العراق في مختلف محافظاتهم .
نعم نجح القائمون على السياحة في الاقليم بتسويق منتجهم السياحي وفشل او ربما حاول ويحاول البعض افشال مناطق الجنوب في تسويق منتجهم السياحي .
ياسادة ياكرام يامسؤولينا سيما في الجانب السياحي منّ الله عليكم وعلينا بأنه اوجد في محافظات الجنوب محميات طبيعية رائعة يمكنها ان تكون ملاذا امنا وهانئا لمن يبحث عن الجمال والاسترخاء فلا تحرمونا من تلك النعمة يرحمكم الله … قليلا من الاهتمام والرعاية تعطينا مزيدا من الجمال والسياحة .
كاتب واعلامي عراقي








