راضي المترفي
عذرا ايها العراقي الطيب اذا كان القائد الضرورة استطاع ان يوفر لك موتا رحيما وعوقا كريما من خلال زجك في معارك وحروب لااول لها ولا اخر وفي كل الاتجاهات وكنت الـ( اكرم منا جميعا ) في حرب الشمال او ماسمي بحركات برزان وعلى هضاب وربى جبل الشيخ وجبل مسكين في الجولان وفي حرب ايران او قادسية صدام او جنك تحميلي من المنطقة التي لم يجدوا لها اسما في دوائر المساحة والنفوس والجغرافيا واستعاروا لها اسم المنطقة المجاورة فاصبح اسمها في بيانات القيادة العامة ( المنطقة المقابلة لبنجوين ) الى رأس البيشه وخور عبدالله على الخليج اضافة الى حرب الكويت والموت المجاني في المناطق من المطلاع الى الخفجي بالسعودية . هذا في الزمن الديكتاتوري والشمولي وبطل التحرير القومي والعهد البائد وغيرها لكن ماذا وفرت لك السلطة ايها العراقي الطيب في الزمن الديمقراطي الجديد زمن التعددية وحقوق الانسان والمحاصصة وحكومات الشراكة ؟ بكل اطمئنان استطيع اخبارك بأن زمننا الديمقراطي وسلطته وفر لنا اكثر مما وفر الماضون .
لقد مضى على اخر حرب عقدا من السنين واصبح عمر اول حرب نذكرها خمسون عاما ( لو كان لها انصار لعملوا لها يوبيل ذهبي )وارض العراق التي تطفو فوق بحر من البترول تخفي تحت قشرتها قرابة (26) مليون لغم بحيث تكفي لو تم توزيعها بعدالة وديمقراطية لكل العراقيين الذين يعيشون تحت خط الفقر وفوقه وقريبا منه وذوي الدخل المحدود ومتوسطي الحال ومافوقهم ومادونهم وبعضا من ميسوري الحال باستثناء اهالي منطقة واحدة اسمها الخضراء وهذا الاستثناء بسبب ا ن اهلها يزارون ولايزورون وهي لا ألغام ولاهم يحوزنون وبالمناسبة الالغام المزروعة في ارض العراق اذا لم يذهب لها العراقي في حقولها لكي يحصل على موت رحيم فأنها تزوره في البيت والسوق والمعمل والمدرسة والشارع بعد ان اهتدى الإرهابيون الى نبش بعضا منها وتحويله الى متفجرات يفخخون بها السيارات ليفجرونها ويمنحوننا من خلالها موتا مجانيا ويوفرون للمسؤولين الأمنيين وغير الأمنيين فرصة للظهور على شاشات التلفزيون واطلاق التصريحات واخبارنا بأنهم استطاعوا ابطال مفعول مليون او اكثر من السيارات المفخخة المحشوة باحشاء الالغام المستخرجة من ذخائرنا التي احتفظت بها الحكومة الديمقراطية لموتنا بعدما ورثتها من الحكومة الديكتاتورية التي ارادت بها موتنا وموت اعدائها على طريقة ( علي وعلى اعدائي) وهكذا يتساوى الزمن الديمقراطي مع الزمن الشمولي في التأكيد على قتل العراقي لكنهم اختلفوا بالطريقة اذ عمد الديكتاتوريين الى طريقة الحروب ومحارقها ولجأ الديمقراطيون الى الاهمال فتحولت حقول الالغام ومخلفات الحروب الى وسيلة تؤدي لنفس الغرض .
راضي المترفي








