قاسم السوداني
لقد فعلت الحكومة خيرا عندما استجابت وبسرعة تحسب لها للاصوات الرافضة لالغاء البطاقة التموينية على الرغم من تركها الباب مفتوحا للاجتهادات والتأويلات والعزف على اوتار اللعب بمصير الفقراء من خلال دعوتها لاجراء استبيان لتخيير المواطن بين البقاء على البطاقة التموينية وبين البدل النقدي وهذا الاجراء يتعارض مع المطالب الشعبية الواضحة والصريحة بالابقاء على البطاقة التموينية كوسيلة اساسية لابديل لها لمكافحة الفقر في العراق والحفاظ على توازن الاسعار في سوق المواد الغذائية وتعزيز الأمن الغذائي وحماية المواطن من مافيات السوق السوداء ومن الانزلاق في هاوية المجاعة التي تهدد وسائل عيشه بالخطر خصوصا وان معدلات الانتاج العالمي من الحبوب في تناقص مستمر والانتاج المحلي يكاد لايذكر ولايسد الرمق.
وكذلك تركت الحكومة باب ملف الاستيراد مفتوحا ليكون تحت طائلة الاجتهادات غير المنتجة لبعض مجالس المحافظات وبعض البرلمانيين الذين يطالبون بنقل مسؤولية استيراد مفردات البطاقة التموينية إلى المحافظات على مرأى ومسمع من الحكومة ووزارة التجارة واللجنة الاقتصادية البرلمانية دون أي اجراء او راي يوقف هذه الدعوات التي من شأنها نقل وتصدير ألازمة إلى المحافظات وتعمق المشكلة بتعدد مراكز القرار وعشوائيته وهي بذلك تكون قد وجدت لنفسها مخرجا للتهرب من المسؤولية الوطنية والشرعية التي تحتم عليها توفير لقمة العيش لأبناء الشعب الذين باصواتهم المدوية اصبحت البطاقة التموينية بطاقة حمراء لا يجوز المساس بها وتخرج كل من تسول له نفسه اللعب بمقدرات الفقراء من دائرة الضمير الوطني والإنساني ذلك لان الأمن الغذائي يعتبر ركيزة اساسية من ركائز الأمن القومي الذي يجب أن يكون من اولويات الحكومة المركزية وهي المسؤولة أمام الشعب عن كافة الأمور، ناهيك عن ضعف وفشل بعض مجالس المحافظات في إدارة محافظاتهم وعدم قدرتها على صرف موازناتها المالية بسبب الفساد والضعف الإداري والمهني وقلة الخبرات والصراعات السياسية التي تعرقل برامج التنمية فيها والذي يجعلها غير قادرة على تأمين الغذاء .
وعليه نتمنى على الحكومة أن تحسم أمرها وتستجيب لإرادة الشعب وتعلن عن تحمل المسؤولية بجعل ملف استيراد المواد الغذائية بيدها مركزيا وعدم السماح لأي مقترح أو رأي يجعل من العراقيين حقل تجارب في مختبرات البعض وان تقطع الطريق على بعض المتنفعين من ألازمات وان تعود إلى الآليات الاستيرادية المتبعة في وزارة التجارة لتأمين السلة الغذائية وحصر الاستيراد بها لاسيما وانها تمتلك الخبرات الكافية والكوادر الجيدة مع تشديد الرقابة ومكافحة الفساد اينما وجد ومتابعة المختبرات الخاصة بفحص المواد الغذائية والمخازن وعملية نقل المواد من هذه المخازن الى الوكلاء لضمان عدم التلاعب بهذه المواد وتأمين وصولها إلى المواطن بالكميات والنوعيات المقررة .








