المقالات

ماذا؟ لو..

مصطفى سعدون

 

قبل ايام كنت في احدى مستشفيات بغداد الحبيبة مع والدتي التي كانت تجري عملية جراحية لإستخراج المرارة التي امتلأت بالحصى والرمل وكأنها (سكلة مواد انشائية) كل هذا ولدته المياه غير الصحية التي يتناولها الفرد العراقي يومياً ، اذ لايخفى على اثنين الاجراءات المفترض تنفيذها قبل اجراء العملية ، ومنها (البنج العام) ، الذي يجعل الانسان في غيبوبة وقتية لحين الانتهاء من العملية حتى لايشعر بماسيحل به من الم بسبب الآلات الجارحة والشفرات الحادة ، فضلاً عن ذلك يجعلك البنج تكشف عن ما لاتريد البوح به من كلام ربما يكون في غاية السرية والاهمية وبمجرد توجيه اي سؤال لك من الذين حولك فإنك تجيب وبكل صراحة ، حتى انني سألت والدتي وهي في حالة البنج (يمة شوكت تزوجيني؟) فردت قائلة ( مااخليك تتزوج النسوان يشلعن كلبك) ، ويحكى لي ان احد ابناء منطقتنا وزع قطع اراضي لاقاربه في مناطق زيونة والكرادة والمنصور ، فضلاً عن مطالبته برئاسة الوزراء ، كل هذا واكثر يحدث فيي حالة البنج العام.

مااريد الوصول اليه وهو (ماذا لو) بنجنا السياسيين العراقيين ووجهنا لهم بعض الاسئلة او حتى دون توجيه اية اسئلة ، ونقلها مباشرةً عبر الفضائيات وامام مرأى ومسمع جميع العراقيين ، حينها سيعترفون جميعهم بمافي خلجات قلوبهم التي اخفتها السنتهم ، لإعترف فلان بإنتمائه للجمهورية الاسلامية الايرانية ومادى تأثيرها في صنع القرار العراقي من خلال سفارتها الفعالة في بغداد بصورة غير طبيعية ، اما الاخر فسيفضح نفسه بإنتمائه وتمويله من المملكة السعودية وماهي التوجيهات المتخذة من الملك عبد العزيز عبر وزير خارجيته الأمير سعود الفيصل في تقديم الدعم المادي والمعنوي له ولحزبه ، بينما سيكشف لنا اخرون الدور القوي للجارة العزيزة تركيا ومن هي رجالاتها في العملية السياسية العراقية وما الذي تحاول الوصول اليه ، خاصة ونحن نرى اردوغان بدأ يلعب دوراً مهماً على المحيط العربي ، وخير دليل على ذلك اجتماعاته بوزراء الخارجية العرب.

وفي النهاية سيكون لهذه السيسيات البسيطة من (البنج) اثراً بالغاً على السياسي العراقي لما ستجعله في حالةٍ من الصراحة التامة التي يكشف من خلالها اسراره واللاوطنية التي يتمتع بها ، بالاضافة الى كشف المسؤولين المتورطين بالعقود الوهمية لوزارة الكهرباء ، والتوافقات السياسية التي حصلت على حساب الشعب ، وموضوع انشاء ميناء اللامبارك ، وتوزيع الوزارات ، ولماذا يتم تأخير تسمية الوزراء الامنيين ، والاسئلة كثيرة في هذا العراق التي قد لاتستوعبها اوراق العالم بإكمله ، الا اننا لا نستطيع غير ان نقول (سلمتك بيد الله).

 

[email protected]

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان