مصطفى سعدون
مامن يوم مر منذ عام 2003 وحتى الان وعم الفرح والسعادة ارجاء هذا الوطن العزيز ، بل على العكس يواجه كل يوم تحديات كبيرة وكثيرة جداً تُولدها الصراعات السياسية التي تزداد نتانتها يوماً بعد يوم ، لتعم سماء الوطن بريحة عفنة لانهاية لها ، فمانشاهده من صراعات واختلافات وسجالات سياسية ماهي الا تعبيراً عن مدى جشع البعض من الساسة الذين يقضون ليلهم تفكيراً بالاموال والمناصب والامتيازات التي كانوا لايحلمون بها لبعدها عن واقعهم الذي كانوا يعيشونه ، لكن الان وبعد التسع سنوات الماضية بدئوا يعملون على شراء اكبر عدد من العقارات في عمان وتركيا والامارات واوربا ، متناسين في الوقت ذاته وجود اربعة ملايين يتيم ، والاف الارامل والعاطلين عن العمل ، بالاضافة الى الـــ25% من الشعب العراقي الذين يعيشون تحت خط الفقر حسب اخر الاحصائيات ، ورغم كل هذا مازال صراع البقاء في السلطة وليس في الوجود مستمر ، ولم تمر نشرة اخبار او برنامج سياسي الا وذكر فيه (اتفاق اربيل) الذي دعا اليه رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني في وقت سابق وتمخض عنه تشكيل الحكومة الحالية ، لكن حسب ماتؤكد بعض الكتل ان هذا الاتفاق نُفذت جميع بنوده ، بينما الطرف الاخر ينفي هذا ويقول لم يُنفذ منه اي شئ ، وكأن هذا الاتفاق اصبح (قرآن العملية السياسية) متجاهلين الدستور الذي كتبوه عام 2005 وبدئوا يحاججون بعضهم باتفاق اربيل الذي لم يعرف اغلب السياسيين ماهي بنود هذا الاتفاق وماذا جرى في اربيل كل هذه الامور لايعرفونها سوى ان اتفاق اربيل جعل من المالكي رئيساً للوزراء وصالح المطلك نائباً له وطالباني رئيساً للجمهورية والنجيفي رئيساً للبرلمان والهاشمي نائباً لطالباني وبهذا شكلت الحكومة والحمد لله ، لكن كما يقول المثل الشعبي (خلصنة وما خلصنة) حيث بدأت مشاكل جديدة تتمثل بقضية الهاشمي التي لا اريد ذكرها بإعتبارها مسألة قضائية ، بينما المشكلة الثانية تمثلت بانسحاب العراقية من مجلسي الوزراء والنواب ، وطلب المالكي بسحب الثقة عن نائبه المطلك ، الذي وصف المالكي بــ”الدكتاتور” خلال لقاء مع احدى المحطات الاميركية ، ونسى انه يعمل مع ماسماه “الدكتاتور” منذ عامين ، فإذا كنت تعرف المالكي دكتاتور لماذا عملت معه؟ وانت يامالكي كذلك اذا كنت تعرف المطلك غير كفوء لماذا لاتقيله منذ وقت سابق؟ ، ام انكم اصبحتوا كالذي يصلي مع يزيد ويريد دخول الجنة مع الحسين.
واخيراً نفهم من جميع هذه المشاكل ان العملية السياسية مبنية على اساس المحاصصة الطائفية وليست الشراكة الوطنية ، وهذا لم ولن ينجح في العراق ، وحتى حكومة الاغلبية لم ولن تنجح في العراق لعدم تمتعنا بثقافة المعارضة السياسية ، حيث ينظر المعارض الى الحكومة بنظرة الاسقاط ، وتنظر الحكومة الى المعارضة بنظرة العدو ، وهذا التصرفات لاتنم عن وجود اي ثقافة سياسية في العراق ، ونحن لانحتاج تغيير وجوه ومناصب ، بل نحتاج الى تغيير فكر وثقافة.








