محمد حنون
الانفتاح الاعلامي ومناخ الحريات الذي ضهر واضحا بعد عام 2003 كان اهم ايجابيات العملية السياسية في العراق خاصة وان وسائل الاعلام وجدت اجواء مختلفة واصبح بمقدورها ان تضع اليد على الجرح وتكشف المستور والهدف من ذلك يتعدى المفهوم الضيق الذي يربطه البعض بالتسقيط والاساءة للعملية السياسية ورموزها الذين يمتلكون خبرات و دراية في الحريات الصحفية كون اغلبهم عاش سنين طويلة كمعرض في دول اوربية تمتلك ارثا كبيرا في الممارسات الديمقراطية وكان لزاما عليهم ان ينقلوا هذه الخبرات الى الواقع العراقي الذي يحتاج مهارات من اجل ارساء اسس الديمقراطية وترسخ دولة المؤسسات التي تتطلب وعيا مشتركا من الساسة الجدد وعامة الناس ممن عانوا من التسلط والدكتاتورية وسياسية كم الافواه
أن الفاصل الزمني مابين عام 2003 والعام الحالي لم يكن طويلا قياسا بالتوقيتات التاريخية حتى برزت الى سطح الاحداث جملة من الاشكاليات المعقدة مجملها يضع العصا في طريق الحريات من خلال التسويف والمماطلة بهدف منع الصحفيين والاعلاميين من ممارسة دورهم المهم في رصد الاحداث ووضع اليد على مكامن الخلل واصبح كل جندي او شرطي يمتلك الحق في حجز الصحفي واعتقاله وحتى ضربه والاعتداء عليه بذريعة عدم وجود اذن او تخويل من قيادات عمليات بغداد والتي أصبحت تتدخل حتى في الحياة العامة بحجة الارهاب والحد من أذرعه الطويلة التي وصلت كل شيء ولا ندري ماهو دور عمليات بغداد في قضايا تخص العمل الاعلامي والصحفي وهل هي مخولة قانونيا بمنع المصورين والصحفيين من ممارسة عملهم الاعلامي والصحفي الذي تقتضيه طبيعة عملهم فضلا عن عدم وجود علاقة بين ما تقوم به وسائل الاعلام والارهاب كون الاخير خطر يتفق الجميع على استنكاره والتصدي له كونه يستهدف ارواح الناس الابرياء وهو ممنوع التعامل معه مهما كانت الاسباب التي تقف خلفه
أن ما يؤلم النفس ويدعو للقلق من خوف على مسيرة العمل الديمقراطي في العراق ان تزداد الممنوعات والخطوط الحمراء على وسائل الاعلام ويصبح الوصول الى المسؤول الحكومي ضربا من المستحيل خاصة وان العدد الاكبر منهم وضع حاجزا كونكريتيا امام الصحفيين والاعلاميين الذين عليهم جملة من المخاطبات مخاطبة للوحدات الاعلامية قبل اسبوع حتى يحدد موعد مقابلة المسؤول وقد يطول الانتظار ليصبح اشهر كاملة دون أي وازع من المسؤولية في حين ان اغلب مسؤولينا ملتزمون بالحضور الى احزابهم وكتلهم لان الموضوع هنا يدر عليهم بالفائدة المادية والمعنوية ولادراكهم بان الترشيح لأي منصب في العراق لن يتم عن طريق وعي المسؤول وادراكه لطبيعة عمله بل لتقربه من حزبه او كتلته وهو الحد الفاصل لبقائه على كرسي المسؤولية حتى لو كان اكبر الفاسدين
أن طبيعة العمل الديمقراطي ودولة المؤسسات ينبغي فيها ان يكون للاعلام دورة في الرقابة والمسائلة من اجل الحفاظ على المال العام وهذا يتطلب ان يدرك مسؤولية الدورالذي يتطلع به الاعلام بعيدا عن الممارسات الحالية التي تضع الممنوعات والخطوط الحمر امام كل صحفي لمنعه من أداء دوره و أخر هذه الممنوعات وليس اخرها تخويل عمليات بغداد الذي اصبح قميص عثمان ومنح كل جندي في الشارع الحق في منع اي صحفي من القيام بواجباته وحتى الاعتداء عليه دون أي مبرر او مسوغ قانوني او مهني والامر يتطلب ان تدرك العمليات خطورة هذا التصرف حتى نتفق على ان العمل وفق المعايير المهنية التي تضع مصلحة العراق اولا واخيرا وبعيدا عن الخطوط الحمراء والممنوعات التي ورثناها من الحقبة السابقة.








