* قاسم السوداني
خيرا فعلت وزارة التربية عندما أعلنت قرارها بإيقاف ترويج معاملات التعيين على الرغم من التحفظ إزاء هذا القرار المتعجل بدواعي إصدار التعليمات الجديدة وكأن التعليمات القديمة التي لم يمر على إعلانها سوى أيام أصبحت بالية بالمفهوم المعاصر للإدارة الحديثة لوزارة التربية المجددة دوما … والتي جعلت من الطلبة والكوادر التدريسية حقل تجارب ابتداءا ً من أعداد المناهج وطرق تدريسها مرورا بآليات إجراء الامتحانات الوزارية وانتهاءاً بإعلان النتائج المأساوية التي تتمخض عن هذه الامتحانات وعسر المخاض التي تعيشه العوائل وأبنائها كل عام .
إن مرد الارتياح لقرار تأجيل التعيينات يعود إلى الأمل الكبير بأن تأخذ الوزارة بنظر الاعتبار وهي لا تزال تدرس الآليات الجديدة لضوابط التعيين طريقة توزيع الدرجات الشاغرة على المديريات العامة بشكل موضوعي منصف يتناسب مع الكثافة السكانية للرقع الجغرافية ضمن قاطع كل مديرية دون التذرع بوجود الشواغر في الملاكات ومحدودية المدارس ، ذلك لأنه ليس من المعقول أن تخصص الوزارة لمدينة الصدر عدداً من الدرجات الوظيفية لا يتجاوز ( 200 ) درجة من اصل ( 15000 ) درجة وهي التي تشكل تقريباً 10 % من سكان العراق و 40 % من سكان بغداد ويوجد فيها عشرات الآلاف من خريجي كليات التربية بكافة الاختصاصات من العاطلين عن العمل الذين يطمحون بان يلتفت المسؤولون إليهم لمنحهم الحق في العمل باختصاصاتهم العلمية الذين جاهدوا وثابروا لسنوات طويلة في طلب العلم والتحصيل الدراسي وبالشكل الذي يحقق طموحاتهم في العيش الكريم بوطن قدموا له التضحيات تلو التضحيات على مر تأريخ تأسيس مدينتهم المظلومة وقارعوا النظام البائد وقاوموا الاحتلال مقاومة باسلة توجت بتحرير الوطن من مخالب الغزاة .
إننا إذ نضع مظلومية أبناء هذه المدينة المجاهدة الصابرة أمام الرأي العام والمسؤولين لاسيما أعضاء مجلس النواب عن محافظة بغداد الذين غابوا عن العاصمة كثيراً ولم يسمع بهم احد وكذلك أعضاء مجلس المحافظة لنلفت النظر إلى حجم الحيف والظلم الذي تتعرض له مدينة الصدر مدينة المبدعين … والموهوبين … والمجاهدين … ومنجم الطاقات الواعدة على كافة الأصعدة لإعادة النظر بحصة المدينة من الدرجات الوظيفية بالشكل الذي يتناسب وثقلها السكاني والتي يبدوا إن وزارة التربية قد خصصتها بإرباك إداري ودون تخطيط مسبق .
*كاتب واعلامي عراقي








