فلاح خيري
السعدية، المشرح، العشك، الرعاش، الدادية، العكر، الجساب، الحمار، المصيحيب، النعاي، ابو مجول، الحينية،.. طبعا هذه ليست (حزورة) او (كلمات متقاطعة)، بل هذه اسماء لمناطق عريقة وكبيرة في بلدنا العزيز، نعم انها في العراق، وقد اصدر الكثير من الرحالة والمستكشفين الاجانب فضلا عن العراقيين الدراسات والبحوث عنها، وكثيرا ما تغنى العراقيون فيها، وعلى وزن اغنية كاظم الساهر التي تقول:
قالوا.. انك تسهر معها.. قلت، طبعا.. طبعا، قالوا.. انك تسكن معها.. قلت: طبعا.. طبعا.. ما لونها.. ما شكلها.. بيضاء ام سمراء.. كل هذه الاسئلة والتساؤلات التي طرحت وانا اطرحها.. تخص منطقة مهمة في جنوب العراق.. انها (الاهوار).. نعم اهوار العراق.. هذه المساحات المائية التي استوطنها الانسان منذ نحو ما يزيد على الخمسة الاف سنة كانت تعد حتى قبل بضعة عقود من الزمن محطة استراحة للطيور المهاجرة من اسيا الى افريقيا وبالعكس وموطنا للجاموس والبقر وللكثير من انواع الاسماك والطيور، فضلا عن انها كانت حاضنة لانواع من النباتات والمزروعات واهمها قصب البردي الذي يمثل عنصرا اساسيا في عمارة بيوت الاهوار واكواخها العائمة في هذه المنطقة التي شبهها البعض بمدينة (فينيسيا الايطالية). وقد وصف بعض الباحثين والمستكشفين الاجانب اهوار جنوب العراق بانها الجنة.. ولكن كم واحد (مسؤول) سنحت له الفرصة او شد الرحال لاكتشاف هذه الجنة العراقية؟؟.. وتعرف على اسرارها وجمالها، بالتأكيد لم نسمع بذلك.
اهوار العراق كانت تسمى من قبل الباحثيين والمستكشفين الاجانب بـ (فينيسيا العراق) او (جنة عدن)، فانها لم تعد اليوم الا اجزاء محدودة من ذلك العالم المدهش تقاوم لتصمد وتبقى لتنبأ عن حياة كانت سائدة على مدى قرون في هذه المنطقة شكلت توثيقا لطباع اهلها وعاداتهم وحرفهم وثقافتهم.
اضافة الى ذلك فأن للاهوار بيئة وحياة وعلاقات انسانية وجمالية يندر ان تجتمع في مكان آخر من العالم، وان حياة سكان الاهوار يمثل نمطا مميزا ينتسب الى الجذور التاريخية والاجتماعية والبيئية للمنطقة، وقد عانى اهالي الاهوار من الظلم والحيف اللذين لحقا بهما بسبب عملية التجفيف وهلاك ثروتهم الحيوانية وتدهوار اوضاعهم المعيشية، فقد اضطر اهل الاهوار والعوائل الساكنة هناك الى الهجرة بسبب العبث بهذه التركيبة البيئية المميزة.
نحن لانريد ان نطيل في حديثنا.. لكن.. الم يحن بعد استثمار هذه المساحات الشاسعة والواسعة من الاراضي التي يغمرها الماء والخضرة، بتحويلها الى منتجعات سياحية على غرار مناطق الاسكندرية او شرم الشيخ في مصر، او (فينيسيا البندقية) في ايطاليا التي تتشابه مع اهوار العراق من ناحة الشكل والمناخ ودرجات الحرارة حتى سميت اهوار العراق توأم (فينيسيا) والعكس صحيح، ام نستمر في السياسات المتخبطة الخاطئة والمتسرعة وكأننا نعيش اليوم، الامس نفسه، ان اهالي الاهوار عانوا ما عانوا بسبب الاهمال المتعمد.. اليوم على الحكومة ان تهتم بهذه المنطقة واهلها، من خلال مساعدتهم في تحويل جزء من مناطقهم الى منتجعات سياحية ترفع المستوى الاقتصادي لطبقة كبيرة من سكان الاهوار، وان تكون من المناطق ذات الاكتفاء الذاتي في سد متطلباتهم الاقتصادية، ولا يعقل ان تبقى هذه الاهوار ذات الجذب السياحي الكبير تستغيث من الاهمال المتعمد من قبل القائمين على امرها، يجب على كل من يدعي تحمله هذه المسؤولية ان يشمر عن ساعديه لانقاذها من هذا الواقع المرير والاهتمام بها وبمكانتها التاريخية والعشائرية والسياحية، فالاهوار تعد منجما من مناجم الذهب اذا استثمرت بشكل جيد وصحيح في السياحة وتربية الثروة السمكية المعروفة بانواعها وطعمها اللذيذ.








