علي وحيد العبودي
بينما كنت جالساً أقلب قنوات التلفاز بعد منتصف ليلة رمضانية هادئة، حتى استوقفني الخبر العاجل الذي أوردته احدى القنوات العراقية، الذي أشار إلى قصف ميناء مبارك من قبل مجهولين بصواريخ نوع (غراد) هُربت من ايران.
فما كان لي الا أن أتباع بقية القنوات الفضائية للتأكد من صحة الخبر، فعرفت ان هذه القناة هي الوحيدة التي أوردت الخبر ، وتيقنت حينها ان الخبر اما ان يكون عار عن الصحة تماماً، او يكون مبالغا في تناول المعلومة التي حصلت عليها القناة.
لم تكتف القناة بهذا العاجل بل راحت تكرر الأخبار الواردة للتو، فذكرت خبراً آخر يقول ان “الفوضى السياسية تعم العاصمة بغداد بعد قصف ميناء مبارك”!!. بعد هذا الخبر ذكرت هذه الفضائية ان مصادر عراقية أكدت ان من أطلقوا الصواريخ قدموا من دولة مجاورة وتدربوا هنالك على كيفية إطلاق هذا النوع من الصواريخ، ولا أعرف من أين أتت بالمعلومات بهذه السرعة الفائقة؟! وما هي المصادر العراقية التي استطاعت ان تعرف بعد ربع ساعة ان هذه الصواريخ هي من نوع (غراد) وقادمة من ايران؟ والذين استخدموها في هذا الإعتداء الإرهابي تلقوا تدريباتهم في هذه الدولة؟. كل هذه المعلومات عرفتها هذه القناة ببضع دقائق!!. ولكم ان تتصوروا الموقف، فحتى لو استنجدت القناة الفضائية بالعصفورة (كما يقال) او بكل وسائل الاتصال الحديث وتكنولوجيا المعلومات فإنها لم ولن تستطيع ان تعرف كل هذه المعلومات الا بعد تأكد القوات الأمنية من مكان إنطلاق الصواريخ واين سقطت ومانوعها؟. ومن المؤكد ان معرفة مثل هذه معلومات يتطلب وقتا أطول بكثير من (15) دقيقة!!.
المهم.. ان القناة في وقتها اقامت الدنيا ولم تقعدها، فبقيت أخبارها العاجلة إلى الساعة الرابعة صباحاً في حين لم ترد المعلومة في أي قناة فضائية أخرى والمتتبع للقناة يشعر بان الحرب العالمية الثالثة على الابواب !.
فما ان أتى الصباح حتى أوردت بقية القنوات على لسان القادة الأمنيين في البصرة ان الصواريخ التي أطلقت كانت تستهدف قوات الجيش العراقي في سجن بوكا ولا علاقة لميناء مبارك الكويتي في الأمر.
كما اوردت القناة خبراً اخراً يقول ان “مصادر عراقية اكدت ان قصف ميناء مبارك يعرقل خروج العراق من طائلة البند السابع”. وكأنها تريد ان تعطي رسالة تنبيه للحكومة الكويتية ان تتحرك لعرقلة خروج العراق من البند السابع.
أيتها القناة الفاضلة، دعي العراقيون يهنؤون بحياتهم وكفاك تمزيقاً للحقائق، اما آن الآوان ان تتعاملي بصدق ومهنية مع كل الأحداث التي تحصل في البلاد.
فالى متى يستمر هذا النهج والمغالطات والتصعيد الإعلامي غير المبرر الذي يتبع مع كل معلومة أو حدث يقع في العراق؟؟، ومن المستفيد من هذه السياسة الإعلامية؟؟. سؤال أتركه للقارئ العزيز.








