عدي فاضل شفيق
أتحسر ومثلي الملايين على حال العراق وما وصل إليه من دمار ونهب وسرقة وخراب على كل الأصعدة وبكافة تفاصيل الحياة اليومية، فلا تجد مفصلا واحدا من مفاصل الدولة لم يتلوث بالفساد أو الرشوة أو المحسوبية أو بمصطلحات أخرى لاتقل ضحالة عن سابقاتها جاءت وترعرعت نتيجة للظروف التي مر بها العراق قبل عام 2003 وما تلاه من كارثة بعد هذا العام.
ساقتني الصدف لان أتابع إحدى حلقات برنامج خواطر من قناة MBC وشدتني مفردة تحدث بها احد المسؤولين الإماراتيين عندما قال نحن نرفع شعار (رضا الناس غاية تدرك) رغم إن المؤسسة التي يديرها تعتبر من أهم واعقد المؤسسات الرسمية في كل البلدان ألا وهي دائرة التسجيل العقاري في دبي التي عكست نموذجا رائعا وحضاريا في التعامل مع المواطنين والمقيمين واعتبرت رابع أسرع مؤسسة تسجيل عقاري في العالم بإنجازها معاملة التسجيل العقاري في غضون 20 دقيقة فقط !!! حيث قال مسؤولها بأنهم يرفعون شعار (رضا الناس غاية تدرك)، وبسرعة البرق استحضر عقلي الباطن حال مؤسساتنا كافة وليس التسجيل العقاري فقط والتي ترفع شعار (رضا المسؤول غاية تدرك) فكل مفاصل المؤسسة تبحث عن رضا المسؤول وتمجد فيه وتطبل له سعيا لكسب رضاءه ووده وبالتالي قبوله والانتفاع من ما تجود به يديه الكريمتين من السحت الحرام وسرقة أموال المؤسسة والشعب المسكين ضاربين عرض الحائط مصلحة المواطن المسكين الذي لا يعلم أين رست مراكبه وسط هذا الهيجان الفاسد والنتن لحيتان السرقة والنهب والفساد، وربما لا يعلم مسؤولنا العظيم إن أي مؤسسة تابعة للدولة هي مؤسسة غايتها أولا وأخيرا خدمة المواطن وتسهيل أمره لا أن تكون مسرحا لابتزازه وسرقة قوته وقوت أطفاله من خلال سلسلة مقعدة من الإجراءات البيروقراطية الفاسدة التي تدفع المواطن مسكينا لان يفرغ جيوبه للحصول على حقه.
لقد يئسنا من أن ينصلح الحال في العراق وبدأنا ننظر بأننا نبتعد عشرات السنين عن باقي بلدان العالم في كل شيء صغيره وكبيره والفضل يعود بالدرجة الأولى للشلة التي تحكم بلادنا ومقدراتنا والتي أعادت العراق إلى عصر التخلف والجوع والقهر والحرمان والتي لا يهمها سوى تعميد أرصدتها في البنوك وشراء الفلل والقصور في مدينة الضباب وغيرها من باقي العواصم العالمية.
لا نعلم متى سنكون بشرا كباقي البشر؟؟ ولا نعلم متى سنكون بشرا له قيمة اعتبارية؟؟ ولا نعلم متى سنتمكن من إنجاز معاملاتنا دون رشىً أو فساد؟؟؟ ولا نعلم متى سيرفع مسؤولينا شعار رضا الناس غاية تدرك ؟؟؟ ولكن ما نعلمه ونعتقده (ولسنا متأكدين طبعا) بان هذا الشعار سيرفع عندما ترفع باقي بلدان العالم شعار (رضا الناس غاية أُدركت) والله من وراء القصد.
عدي فاضل شفيق








