المقالات

اليمن بعين عراقية

 

اليمن بعين عراقية

منهل عبد الأمير المرشدي

تمثل اليمن إحدى الملاذات الآمنه لتنظيمات القاعدة، وتتميز بموقعها الجغرافي ما بين الخليج العربي والبحر الأحمر، كانت ومنذ خمسينيات القرن الماضي، ساحة للصراع المحلي والعربي، إذ تناوب كل من مصر والسعودية الأدوار للتدخل في شؤونها والتحكم بمصادر القرار فيها. حتى في ثمانينيات القرن الماضي، حين إرتمى الرئيس علي عبد الله صالحج بأحضان المقبور صدام حسين الذي أنعم عليه بنقل نظامه العسكري والأمني للتطبيق في اليمن، مثل الوية الحرس الجمهوري وفدائيي صدام بمسميات أخرى، فأن ذلك كان وفقا لتلاقي الأضداد حينها حيث كان صدام يتلقى الدعم اللامحدود والتأييد المطلق من السعودية ومشايخ الخليج في حربه مع ايران اي بمعنى آخر كان توافقا مع الرؤيا السعودية، إضافة الى مصر التي وقف السادات فيها مع النظام البعثي في العراق ضد الجمهورية الأسلامية، على الرغم من تزعم بغداد حينها لمؤتمر المقاطعة العربية لمصر إثر اتفاقيات كامب ديفيد.

اليوم يبدو واضحا إن هناك تشابها في كثير من مفاصل المشهد اليمني مع المشهد العراقي، إذ يقف أطراف محلية في العملية السياسية ممثلين بقوة للأجندة الأقليمية التي تعمل على وفق مصالحها على إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في البلاد.

من هنا، يمكن قراءة ما آلت إليه الأحداث منذ بروز جماعة انصار الله كقوة فاعلة تسعى لأن يكون قرار أهل اليمن بعيدا عن التجاذبات والتأثير من خلف الحدود، ومع زيادة مساحة التأييد الشعبي لها، وقدرة انصارها على ضرب الجماعت التكفيرية المسلحة، واتباع الفكر الوهابي المتطرف المدعوم من العائلة المالكة في جدة والرياض، وتطهير العديد من مناطق تواجدهم انبرت تلك الأطراف التابعة لأجندة ما خلف الحدود بالتصدي للمرحلة الجديدة التي آلت الى الأعلان الدستوري والحوار الذي تجريه حركة انصار الله مع القوى السياسية الأخرى برعاية الأمم المتحدة. لقد بدت واضحة معالم التدخل السعودي الموجه من الأدارة الأميركية مع تقديم الرئيس عبد ربه منصور استقالته هو حكومته واصراره عليها لأحداث فراغ دستوري كان له ان يحدث الفوضى العارمة لولا سرعة حراك حركة انصار الله والقوى الوطنية والتوصل الى الاعلان الدستوري الذي وافق عليه الجميع إلا ما يعرف عنهم ارتباطهم المباشر بالسعودية والغرب وتلقي الدعم منهم وفي المقدمة منهم احمد بن عوض الأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني القابع في الرياض والتجمع اليمني للأصلاح، الذي إنسحب من الأعلان الدستوري جنبا الى جنب مع التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري.

من خلال ما تقدم وبايجاز يمكن القول ان اليمن تسير بعكس ما تشتهي سفن المشايخ في نجد والحجاز، خصوصا بعد أن إصطف الجيش مع القوى الخيرّة لإنقاذ اليمن وترأوس اللواء محمود الصبيحي وزير الدفاع المستقيل لاجتماع اللجنة الأمنية مع قيادات من حركة انصار الله، واعلاه الصريح وقوف الجيش مع مصلحة الوطن وليس مصلحة الأحزاب التابعة في اهوائها لقوى اقليمية معروفة.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان