المقالات

الدولة المدنية

عمار البغدادي

بيننا وبين قيام الدولة المدنية مسافة ضوئية اذا بقينا ننحاز الى السلاح والتصفيات الجسدية في حل الخلافات الحزبية ونزاعات الفصائل المسلحة واطلاق مقولة..كلمن ايده اله!.

المدنية ثقافة مجتمعية لا تقوم الا بالتدرج على سلم القيم الفكرية والسياسية والروحية التي تعلم الطبقة السياسية المسؤولة عن ادارة الدولة كيف يمكن قيام مجتمع مسلح بارادة التواصل والتعاطي الايجابي مع شؤونه من دون الاحتكام للغة السلاح والتهديد وحل المشاكل بالبنادق .. ما يجري لا يضعنا في السلم القيمي بل يضعنا في اسفل القائمة!.

اليوم مساءيعني البارحةكادت الاسلحة تتحرك ضد بعضها في الكرادة عند السيطرة الاولى القريبة من محطةابو اقلاماذ رايت مجموعات من عناصر حزبيةيرتدون الزي العسكري وبيدهم البنادق وفي احزمتهم المسدسات يتكدسون عند سيطرة ابي اقلام وعناصر اخرى مماثلة راجلة تاخذ اماكنها في السيطرة وما هي الا دقائق حتى دخلت قوة عسكرية من الشرطة على شكل سيارات عليها اسلحة ومدرعات وناقلات جند قادمة لمكان السيطرة!.

المشهد كان معبأ بالعناصر الحزبية والشرطة وناقلات الجند والمدرعات..يبدو ان النقطة العسكريةالسيطرةاستعانت بالمزيد من الجند والاسلحة على تكتل مجموعات من عناصر تابعة لحزب سياسي وهو ما اثار حركة في الشارع ما كان ينبغي لها ان تتحرك قوامها اسئلة وعلامات تعجب كبيرة في الاذهان وشيء من حسرة في الوجوه وسؤال كبير على الشفاه عن الامن المباح والدولة التي تبحث عن نفسها في ظل وجود العناصر الحزبية!.

هنا اود ان اقول لكل قادة الاحزاب السياسية التي لديها اجنحة عسكرية مسلحة تقاتل الدواعش وتحمي الناس .. انتم اخوتنا ونعرف ان الامن مسؤوليتكم لكن الامن الوطني لا يتحقق بهذه المظاهر والمشاهد حيث بدا الناس مذهولين بسبب حشود السيارات العسكرية والجند والعناصر الحزبية التي ملأت المكان باسلحتها وقطعت مدخل شارع الكرادة من جهة كهرمانة!.

اتعرفون بم كنت افكر وانا انظر لهذا المشهد؟!.

فكرت لو ان ارهابيا تسلل الى المكان وفجر نفسه بحزام ناسف وسط اخوتنا من ابناء الحشد والحزب والشرطة الاتحادية ماذا كان سيجري في المكان؟!.

ياتي هذا الحادث بعد يوم واحد من تفجير الباب الشرقي الذي راح ضحيته 40 شهيدا وجرح مايقرب من 70 مواطنا عراقيا مظلوما وبريئا.

انا افكر بكم ايها الفدائيون الذين تحملتم عبء الدفاع عن الوطن ولا افكر بالمشهد.

 

 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان