ناجي الفتلاوي
رائعة تلك الالتفاتة من المفكر جان جاك روسو، المولود في جنيف عام 1712, عندما بين، وكما يرى، حدود التفاوت واللامساواة بإيضاحه بأن المتعلق بالمساواة، لا يعني أن تكون القوة والثراء على نفس الدرجة إطلاقا، وانما يخص القوة ألا تبلغ درجة العنف وألا تقع ممارستها إلا وفقا للقوانين والرتبة, وفيما يخص الثراء ألا يبلغ اي مواطن درجة من الثراء تسمح له بشراء غيره، وألا يكون فقيرا لدرجة يصبح بها مضطرا الى بيع نفسه.
وهذا المعنى الروسوي رائع بل أكثر من رائع, فهو يدل صراحة على بحث دقيق حيال ركائز النظام الاجتماعي، فضلا على المحاولة الجادة للاجابة على التساؤل الكبير والخطير حول طبيعة الظروف التي يمكن في ظلها إقامة الحياة الاجتماعية بوحي قوانين العقل والعدل, وبالطبع يتم هذا بعد الانتهاء من وجود الدولة وتجذرها في وعي أفراد المجتمع الذي نبتت فيه, والتساؤل الأخير الذي أطلقه روسو سبقه سؤال لا يقل أهمية وخطورة عنه متناولا تأثير النهضة العلمية والفنية على الاخلاق, واخذ روسو يواظب في الاجابة على تلك الاسئلة مع غيرها، حتى بات مطورا لها، وبات صاحب نسق فكري أدبي خاص تميز به, بعد هذا, ما الذي يمكن الاستفادة منه بعد الاطلاع على سيل الاسئلة الروسوية هذه, وفي اي مجال؟ الكثير من المختصين صنفوها ووفقا للغاية والهدف من اطلاقها محض محاولات لإطلاق الهالات التنويرية في الانسان عبر الارتكاز الى ماهيات النظام الاجتماعي وكيفية اقامته عند خط شروع فيه العقل والعدل, فضلا على التصريح، ومن خلال الاطلاع على مؤشراته حيال الأعراف والتقاليد في كل مكان، وبالتالي غياب من دون قيد أو شرط لكل طبيعة انسانية, وربما هذا الكلام يثير حفيظة الكثير، مطلقين تساؤلات التفنيد المنطلقة من امتعاضهم من أن الأعراف والتقاليد في ولاداتها فانما تعبر عن منحى انساني قابل للتطور, ولكن عندما تكون هي البديلة عن الطبيعة الانسانية يجب الوقوف والتمعن.








