جمعة عبد الله مطلك
ظل هاجس التطرف في شمولية الدولة يتملك الخيال الخصب للروائي البريطاني الفذ جورج اورويل ” 1903 – 1950 ” . فالاخ الاكبر او الدولة الشمولية كما تصورها اورويل في روايته النبوءة ” 1984 ” تطال كل شيء وتفرض رقابتها على شاب خرج عن السيطرة عندما سمح لعواطفه ان تنطلق تجاه فتاة . فالحب والزواج من دون اذن الاخ الاكبر وموافقته هرطقة يستحق صاحبها الاعتقال او النفي .
لكن واقعا اكثر رعبا لم يطله خيال اورويل واعتقد ان نظام الدولة في الصومال او ديمقراطية المليشيا العراقية او حرب الجمل التي شنها فرعون مصر المخلوع ما كانت تشكل لاورويل شيئا لانها تنتمي الى عالم الشرق المنسي . ففي النظرة الغربية لا معنى لهذا الشرق الذي وجد فجاة على خريطة التاريخ . ويفترض باي اورويل عراقي ان يحدد ” جين ” الفساد باعتباره اخا اكبر يسكن نسيج الشخصية العراقية التي تستنكر الفساد بقوة وتمارسه بقوة اكبر . وهذه المعادلة ” الشرقية ” قد تجد لها مكانا متواضعا في ملفات وزارة المستعمرات البريطانية او مراكز البحوث الغربية المغرمة بحدود الف ليلة وليلة الممتدة حتى الان في الميثولوجيا المسماة السياسة العربية . كما يستطيع اورويل العراقي ان يكشف قليلا عن اقنعة الخراب العراقي ليجد ان الشعب العراقي الذي قدم افضل ما لديه في الدورات الانتخابية يمارس تخريبا منظما وباصرار غريب لهذا المنجز بطرقه الخاصة . اولى هذه الطرق تنتمي الى الاخ الاكبر نفسه . فالجميع في العراق يملك الحقيقة المطلقة . اما الاخرون فاما عملاء او ماجورون او زيادة لا لزوم لها وينبغي تنحيتها او فناءها . وفي مجتمع الشرق السعيد يستطيع الاخ الاكبر ان يجد دائما الوسائل والادوات التي تبقيه في منصبه وحتى تقدم له القرابين .
لن يستقيم ظل الاخ الاكبر وعود المجتمع معوجة . فلا قيم التضامن الاسلامي وضرائب الخمس والزكاة ومجتمع الرحمة يتنفس في هذا الشرق السعيد ولا التنظيمات الادارية الرفيعة للحداثة الغربية تجد لها مكانا بين رجال القبيلة .
الاخ الاكبر في اوربا ورثته انجيلا ميركل قائدة اعظم اقتصاد في العالم فيما ورثه على الجانب ” الاخر ” مجاميع متشابهة من قبائل الجنجويد التي تجيد الكر والفر ولها نفس تسميات الدول وبروتوكولات المطارات والبدلات الانيقة وربطات العنق والاحذية .
لكن النكبة الكبرى التي لا يمكن ان يتصورها خيال اورويل ان يتم استدعاء الاخ الاكبر كل حين في الشرق السعيد . ذلك ما لا يمكن لحروفه الذهبية وخياله الخصب العابر للزمن ان يتحمله . لكن رفيقا له يمكن ان يسد هذه الثغرة هو ه ج ويلز في روايته الرائعة الاخرى ” الة الزمن ” . فبهذه الالة المخترقة للزمن قبلا وبعدا يمكننا معرفة جذور الاخ الاكبر في عصر الديناصورات قبل كذا مليون سنة الذي لم ينقرض بعد في الشرق السعيد .








