المقالات

بغداد تطلب ودّ أربيل

ابراهيم المالكي


كل الأعراف الدولية تنص على ان سلطة المركز هي أقوى من الأقاليم، وان التعامل الدبلوماسي بين الطرفين يكون على أساس احترام الأقاليم للمركز، وفق الدستور، وتعمل هذه الأقاليم على طول وجودها على كسب ود المركز، لأنه يمثل عامل القوة في العلاقات بين الطرفين، وطبيعة العلاقة هذه مجسدة بشكل واضح بين المملكة المتحدة وأقاليمها، مثل نيوزلندا وإيرلندا وويلز، إذ تدفع هذه الأقاليم بان يكون شكلها أفضل سياسيا تجاه المركز، وإذا ما قامت بأي عمل سياسي فهي تطلب موافقة المملكة المتحدة، وهذا يعتمد على الاتفاقيات المكتوبة بين الطرفين، لأنه لا يمكن أن تكون غير ذلك، وإلا ستتعرض الى هزات وأمزجة شخصية تتحكم بطبيعة العلاقة، وهذا هو بالضبط الذي يحكم العلاقة بين بغداد واربيل، إذ لا توجد اية اتفاقية بين الطرفين على مدار خمسة عقود منذ اتفاقية آذار من العام ١٩٧٣ والتي على اثرها أعطيت كردستان الحكم الذاتي الذي كان شكليا وصوريا لطبيعة النظام السابق. وظلت العلاقة مبنية على أساس المغنمة واغتنام الفرص على حساب الطرفين، وبعد ألفين وثلاثة، لعب الساسة الأكراد على ضعف حكومة بغداد، والبحث عن المكاسب، بعيدا عن الاتفاقات، وإنما بسبب المواقف والاتفاقات الشخصية التي جعلت موقف بغداد ضعيفا وتطلب ود أربيل، حتى ترضا عنها، وكأن أربيل صاحبة الحق الدستوري في كل ما تتحرك، وهذا ما يتحمله رجال السياسية في المرحلة الماضية التي بنيت على أساس الصفقات، وهذا ما يجب الابتعاد عنه في هذه الفترة، حتى تكون العلاقة محكومة وفق الدستور وليس وفق رغبات الساسه في أربيل، والذين تبحث بغداد عن كسب ودهم.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان