جمعة عبد الله مطلك
لا يمكن الاجابة بسهولة عن السؤال الذي ما يزال يمعن في ايذاء العراقيين وهو : ” كيف انفجرت مكونات المجتمع العراقي ؟ ” . لكن المؤكد ان هذه التفجرات ما تزال تعبر عن نفسها حتى اسلمت العراق الى منطق التاويل .
بتسليمنا ان عواصف هذا الاختلاف لا قبل للنخبة السياسية بردها فان ادارة هذا الاختلاف تعتبر المقدمة الاخلاقية للحل . وبالتالي فان اجتراح نظرية عمل عراقية للحل توازي في حاجتها الحاجة الى العراق الذي ينتظره اهله .
تتضمن نظرية العمل العراقي ايمانا بحقائق هذا الاختلاف ثم قياسا لدرجة تجذره منعا لتداعياته ان تاخذ في طريقها ” كل شيء ” .
بتثبيت حدود الاختلاف لمنع انهيارات يمكن بعد ذلك العمل بالتصورات والمناهج الخلاقـــــة والمبدعة على اعادة الشعب العراقي الى المجال العام كشعب متحضر وراق من دون هذه التناشزات الخطيرة في منظومته القيمية التي نعيشها يوميا وعلى كل صعيد .
لن يكون لهذا الحل التاريخي الجذري من اثر دون اخلاق سياسية مرتبطة بثقافة العراقيين وقدراتهم على افراز مرجعيات تراقب الحقيقة وتؤشر من يخرج عن حدودها ومن يهتك اساسياتها . ان ذلك يعني بالنتيجة قدرة الثقافة العراقية ان تلتزم بصناعة المعنى واحياء مشروع العراق الذي ظل حكرا على مغامرين سياسيين عندما تتحدد حدود الاوطان بعلاقاتهم مع وزارة المستعمرات البريطانية او دوائر القرار السياسي في الغرب الذي يخون مبادئه كل يوم في علاقاته مع الشرق ” الخامل ” .
اذا لم تعبر الثقافة العراقية عن نفسها ايجابيا بان ترسم خرائط الوجود البديل فلن نتوقع على خريطة الرافدين اكثر من كم مهمل بالكاد يحصل على شفقة بعضهم لكنه يمثل دوما ملتقى صراعات ومصالح الاخرين .
العراقيون اليوم بمواجهة الحقيقة . فبخلاف اللحظات التي اعقبت تشكيل الدولة ثم الانقلابات العسكرية وصولا الى اسوأ مراحل العراق تحت ظل النظام المقبور فان سؤال العراقيين اليوم هو اما ان يكون العراق او لا يكون .
واخطر مراحل الاجابة عن هذا السؤال عندما يكون مضمونه ليس واضحا لدى الممتحنين ” بفتح الحاء ” فيوغلوا كثيرا في دروب الخطا والضلال ويحققوا اعلى نسب الفساد في العالم وينتهكون يوميا اصوله المقدسة ومعناهم الذي يعبرون لغويا وصارخا الاعتزاز به في سردياتهم العامة .
بمواجهة الحقيقة : اما شعب يتعيش على عطايا شركات النفط وما تجود به ايدي قياصرة الشركات عابرة القومية او امة تعتز فعلا بكرامتها وشرفها ودينها فلا تلتفت للمكاسب الرخيصة اليومية وتنظر فوق : الى الله والكرامة .








