المقالات

اشارات اللاشعور

حميد ابو النور

يقوم بعض الناس بأفعال مغايرة تماماً لما يبدو على شخصياتهم، حتى إننا نتساءل كيف فعل هذا الشخص ذلك وهو ذو شخصية متناقضة تماماً مع الفعل والتصرفات التي تصدر عنه ؟ إن أبسط تعريفات الشخصية هو ما يصدر عن الإنسان من أفعال وسلوك وتصرفات وتعبيرات في مواقف مختلفة ومتباينة تجتمع مع بعضها وتشكل شخصية واحدة ، وقد ذكر الفلاسفة قديماً أن الإنسان يتأثر إما بغرائزه أو عقله، وأيهما تكون له الغلبة على الإنسان تتحدد طبقاً له شخصيته، ، وتظل هذه القوى تتصارع فيما بينها فربما تنتصر واحدة منها اوتتحد اثنتان معا اوتشترك جميعها للظهور والتأثير على الإنسان.وقد ذهب الخيال العلمي للتعبير عن ذلك من خلال القصة المعروفة والتي تناولت صراع الخير والشر داخل الإنسان وكيف أن للإنسان شخصيتين قد تكونا متناقضتين تماماً وهو ما يفسر لنا كيف يُتهم بعض الأشخاص بجرائم لا يتصور العقل أن يفكر او يقوم بها، لقد عبرالإمام علي “عليه السلام في مفهوم اللاشعور الذي منه الحلم والمزاج وهفوات اللسان ، ومن إشارات اللاشعور قوله (عليه السلام) :
(الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا )
وهي حالة لاشعورية عامة بالنسبة إلى البشر على الأقل فيما يتعلق باللاشعور بالعالم الآخر. ومن الكلمات المهمة والدالة على أسلوب التحليل النفسي وفهم اللاشعور قول الإمام علي ( عليه السلام) : (ما أضمر أحد شيئاً إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه) ويدل هذا الكلام على سبق الإمام لنظريات فرويد فيما يتعلق بتأثير اللاوعي واللاشعور ويبين لنا ديننا الإسلامي أن علاج التناقضات في الشخصية الواحدة يكمن في البعد عن الشهوات يقول تعالى (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) فالبعد عن الفواحش ومثيرات الشهوات هي السبيل الأمثل للتغلب على النفس وشهواتها.

 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان