قرارات وتساؤلات
منهل عبد الامير المرشدي
االقرارات المتتالية التي اتخذها رئيس الوزراء حيدر العبادي بدءا من ايقاف القصف على المدن التي تقع تحت سيطرة عصابات داعش ومرورا باطلاق سراح قرابة ثمانية الاف سجين متهمين بعمليات ارهابية وجنائية وانتهاء باغلاق مكتب القائد العام للقوات المسلحة ناهيك عن الموقف الرافض لترشيح التحالف الوطني للسيد هادي العامري لمنصب وزير الداخلية وغيرها من الاجراءات التي تسير بنفس المنوال تبدو بحاجة للتوقف عندها كونها حسب راي الشارع العراقي تثبر الدهشة وتدعو للتساؤل لدى الكثير من المراقبين على مستوى الداخل والخارج. السؤال الذي يفرض نفسه ابتداء هو هل ان هذه القرارات تمثل استجابة كاملة لمطالب السياسين السنة من اولائك الذين كانو بالامس القريب يجاهرون بالدفاع عن عصابات داعش تحت مسمى نصرة ثوار العشائر. ربما يرى البعض ان ما يتخذه السيد العبادي من قرارات هو بمثابة اسقاط الحجة عند الاخر وسحب البساط من تحت اقدام المنادين بانقاذ السنة من التهميش والاقصاء اضافة الى انها محاولة لكسب المزيد من التعاطف الدولي والاقليمي وترميم العلاقات مع دول الجوار خصوصا تلك التي وكلت نفسها للدفاع عن سنة العراق واتخذت على الدوام موقف الضد من العملية السياسية وساهمت بشكل مباشر بدعم العصابات الارهابية التي استباحت الدم العراقي وقتلت مئات الالاف من الابرياء وفي مقدمة تلك الدول السعودية وقطر والاردن وتركيا. ان هذا الراي يصطدم بحقيقة ثبات الموقف المعادي لحكومات تلك الدول التي تتجلى بكلماتهم التي القيت في الامم المتحدة ضمن المؤتمر الدولي للتحالف ضد داعش والذي اكدوّا فيه رؤيتهم بوجود التهميش والاقصاء والظلم على المكون السني بالعراق واعتبار ذلك هو السبب الرئيس في ظهور هذا التنظيم الارهابي. من جهة اخرى فان قرار وقف القصف على المدن الذي يرى فيه البعض محاولة لارضاء سياسي داعش وكسب الود والتعاطف الاقليمي قد افرز وبشكل مباشر نتائج سلبية في غاية الخطورة تمثلت بخروج جرذان داعش من جحورها وامتلاكها زمام المبادرة بالحد الذي فوجئنا بقصف مدينة الكاظمية المقدسة بالهوانات ومحاصرة القطعات العسكرية العراقية في موقع التماس.. قرارات واجراءات اتخذها رئيس الوزراء تبدو بحاجة الى مراجعة فورية وعاجلة وتقييم موضوعي خصوصا وان هناك رد فعل متنامي لدى الغالبية من الشعب العراقي ازاء تلك القرارات وما افرزته وهو ما ينبغي التعامل معه بحذر وجدية يضع في الاعتبار وعلى راس الاوليات وحدة العراق وانصاف ذوي الضحايا والضرب بقوة على مفاصل الارهاب حيثما كان في ارض العراق..








