المقالات

دمــــوع فيـــان دخـــــيل

 

جعــفـر الونان

أجهشت النائبة عن التحالف الكردستاني فيان دخيل، في مجلس النواب بالبكاء، لأن داعش قتلت 500 إيزيدي وسَبَت 500 إمرأة وهجرت 30 ألف عائلة. لاشك أن الدموع دليل على يقظة الضمير وصحوته، وبغض النظر عن ضبابية موقفها بخصوص عمليات الذبح والقتل والتهجير التي استهدفت التركمان والشيعة والمسيحيين في الموصل.

وما يهمني في هذه المقــالة ليست دموع فيان دخيل، بالدرجة التي أريد أن استغل  تلك الدموع  التي ذرفت على منصة مجلس النواب، أول امس، لأتحدث عن النواب الذين يمثلون التحالف الوطني. 

ولا يخفى على أحد، ان عصابات داعش وحواضنها تستهدف جميع العراقيين من دون استثناء، لكنها تركز عملياتها على المناطق ذات الأغلبية الشيعية بهدف السعي لتأجيج معركة طائفية بين الشيعة والسنة.

هذه الدورة البرلمانية الثالثة التي لم يبكِ نواب التحالف الوطني على ذويهم وأهلهم على الرغم من عدم قناعتي أن يبكي النائب فقط عندما يصل الخطر إلى أهله وناخبيه!

 يعرف النائب في الدستور العراقي على انه يمثل جميع العراقيين لا مجموعة أو حزب أو طائفة معينة، فمن دون شك، أنه من المسيء والمعيب أن تغض نظرك عن داعش عندما تبتعد عن محافظتك، وتبكي على ظلمها عندما يقترب خطرها منك، لكن ما دام العرف السائد هذه الأيام يجبرنا على التحدث بإسلوب التعريف الطائفي أو المناطقي للنائب، نرمي العتب على نواب التحالف الوطني ونسألهم: كم من ناخبيكم قتلوا وأبيدوا عن بكرة أبيهم وانتم صامتون لا يرف لكم جفن؟!

النواب الشيعة في هذه الدورة البرلمانية لابد أن يخالفوا نواب الدورتين السابقتين، الذين لم يفلحوا في إيصال حجم الجرائم الإبادية التي ارتكبت بحق الشيعة إلى العالم، كما انهم لم يتعاطفوا مع الضحايا بالقدر الكافي، وابتعدوا عن أهلهم كل البعد، واحتضنوا في المنطقة الخضراء وشققها وقصورها الفارهة، نواب التحالف الوطني في هذه الدورة مطلوب منهم أن يمحوا الأخطاء الفاحشة لعدد كبير من النواب السابقين الذين تناسوا ناخبيهم، وتجاهلوا حجم الإبادة التي يتعرضون لها حتى وصلت البلاهة بأحدهم (من نواب الدورة السابقة) إنه تبرع بمقبرة جماعية لشهداء التفجيرات الإجرامية بدلاً، ليعلل فشله مع رفاقه في التحرك بقوة على أرض الواقع لإنهاء هذه الإبادة ومصارحة الدول الداعمة للإرهاب ووضع النقاط السياسية على الحروف الأمنية ومحاسبة المقصرين في إدارة الملف الأمني.

رفعت داعش شعار لكل عراقي يخالفها مفخخة، لاسيما الشيعة، وحذرنا من أن تستغل هذه المجاميع الإرهابية الخلافات السياسية مع بعض الكتل لتصبح المتحدثة باسمها التي تغطي جرائمها البشعة.

يخسر مـن يفـكر أن شـظايا الإرهاب وجرائمه لن تصل إليه، وأن الوقوف على التل أسلم، لأن المنطق يقول: الإرهاب يستهدف الجميع وسيخسر الجميع.

يفترض على النواب العراقيين  أن يبكوا على سنجار وتلعفر وشهداء سبايكر وعلى نازحي الأنبار ولايكتفوا بالبكاء بل يترجموا عاطفتهم على أرض الواقع.

مشهد فيان دخيل ودموعها سيتكرر عند النواب العراقيين أصحاب الضمائر الرفيعة الذين يتألمون لضحايا الجرائم الداعشية، لأنهم عراقيون ليس أكثر.. مطلوب نواب عراقيين لا نواب طوائف.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان