جمعة عبد الله مطلك
مثل الاحلام وربما ابعد من حدودها تخرج مدن العالم كي تعبر عن رغبة جماعية في الخلاص. ظن الكثيرون ان الراسمالية وحدود الدولة الوطنية والعولمة وقهر السوق قد دجن الانسان للحدود التي لا يمكن القفز فوق اسوارها وقوانينها. وفي كل مرة يعبر الانسان عن الحقيقة العميقة الكامنة في داخله والتي تغوص بعيدا في نسيجه وفطرته انه خليفة الله في الارض. فما حدث في اكثر من 86 دولة في العالم تعبير عن صبغة الله في الانسان.
الراسمالية ليست نهاية العالم. لم يمت الانسان ولن نقيم بناءا على اوامر تجار السلاح سرادقات العزاء على الدين والشرف والانسانية. وطريق الانسان الى التحقق مهما اخترق من فضاءات وغاص في اسفل ارضين هو التحقق الاخلاقي والركون الى بساطة واهمية ان “لا فضل لعربي على اعجمي الا بالتقوى”. فكدح الانسان هو الى ربه. ومهما تاخر غودو فان المنتظرين ليسو الى عدم ولا يمثلون امتدادا طبيعيا اصما للمادة.
يقولون في معرض العزاء وفك الاغتراب ان الابتسامة لغة عالمية وكذلك الموسيقى الراقية. ويثبت احفاد قابيل وهابيل ان الثورة الساعية للعدل والحرية والانعتاق من ربقة السوق وعلاقاته هي ايضا لغة عالمية. لكن امرا مثيرا ويصعب وصف حدوده ان تاتي علائم الربيع العالمي انطلاقا او تاثرا بالربيع العربي. فقد صنفت المنطقة العربية كارض منسية خارج التاريخ واقصى ما تستطيع ان تفعله هو ان تقلق راحة تجار النفط والسلاح وحاخامات الحداثة.
ان الله الكامن فينا يعبر عن الخير استنادا الى سلاح ونداء الفطرة نفيا لمنطق الغاب الذي حاولت ان تجعله قانونا الراسمالية المتوحشة بانيابها والشيوعية الساقطة بالحادها.
سيزيف ليس ابنا للقرد. فهو ضحية القهر الطبقي وقصوره النفسي والوظيفي. ولن يجد سيزيف نفسه في سطور نيتشه ولا في مدونات فرويد فلسيزيف رب يحميه. ودون هذا المعمار لن يمكن فهم الوجود ولا التعايش مع قوانينه ووحداته الزمنية.
الله والدين والحرية خرائط طريق التحقق لخلاص سيزيف من متاعبه وضعف قواه وخواره. في هذه اللحظات من يقظة المضير العالمي يساهم العرب بعد اكثر من 1400 سنة بدور اساس في الحضارة الانسانية. فالبصمة العربية على الربيع العالمي تذكر بالانطلاقة التي خرج بها العرب من ضحالة الجهالة القبلية الى نور التحقق الثقافي والسياسي باشراقة الوحي وارادة العاملين.
لا عزاء لنيتشه… وداعا لكهنة السوق الراسمالي المقدس.








