المقالات

الاستثمار الرياضي

عبد الكريم ياسر

طرأ على مسامع الوسط الرياضي خبر يفيد ان في نية وزارة الشباب والرياضة انشاء مدينة مائية فيها بعض الشيء من الرياضة وفيها جمال ومتعة للعوائل العراقية وأن صح هذا وشيد هذا المشروع على ارض الواقع سيحسب إيجاباً لوزارة الشباب والرياضة كونه من المشاريع الايجابية التي نطمح ان نراها في بلدنا. وبعد التفرغ من قراءة هذا الخبر سرعان ما عادت ذاكرتي الى الوراء حيث موضوع الاستثمار الرياضي الذي سبق وأن كتبت فيه اكثر من مقال وتحقيق وتقرير وتحدثت عنه في برامج تلفزيونية نتيجة ايماني بأهميته وما يعود على الرياضة من امور ايجابية كثيرة لكن للأسف دون جدوى! في زيارة سابقة الى العاصمة الماليزية كوالالمبور وجدت هناك مدينة مائية ودخلت اليها وجدت فيها سحر من الجمال والمتعة والفائدة في مختلف المجالات ومنها الرياضية. والاهم من هذا وذاك المردود المالي الذي يأتي من هذه المدينة وزوارها فلو ما أنشأت هكذا مدينة خاصة بأحد أنديتنا الرياضية عن طريق مستثمر من رجال الإعمال ويشيد بداخل هذه المدينة ملاعب رياضية وقاعات متعددة الإغراض ومسابح وبعض المجالات الخاصة بمتعة الأطفال كمسارح وما الى ذلك كيف سيكون الوضع العام لهذا النادي الرياضي؟ خصوصا بعد الغاء حصره بكلمة (الرياضي) كما هو حال انديتنا عموما حيث عرف عنها اندية رياضية في حين كلمة نادي لا تعني نادي رياضي فحسب بل ممكن يكون اجتماعي وثقافي وفني إضافة لكونه رياضي. والامثلة على ذلك كثيرة  وعلينا ان نتخذ منها دروس وعبر. من بين هذه الامثلة في السابق كانت لدينا مراكز شباب تجمع الرياضة والفن والثقافة والادب والاجتماع وكانت مفيدة بشكل كبير وخرجت للعراق اعداد ليس بالقليلة من الرياضيين الابطال والفنانين المبدعين. هذا على المستوى المحلي اما على المستوى الخارجي لنأخذ تجربة جمهورية مصر العربية التي تعتبر ماليا فقيرة اذا ما قورنت مع امكانياتنا المالية لكنها تمتلك اندية غنية جدا. من منا لا يعرف ناديي الاهلي والزمالك؟. هذان الناديان لهما شهرة واسعة على نطاق عالمي كونهما يشاركان بكل المسابقات الافريقية والعالمية ويحصلان على نتائج ايجابية ومشرفة بل احيانا ينافسا اندية على مستوى عالمي. هذه الاندية المصرية شيدت وعملت ووصلت الى ما هي عليها من خلال موضوع الاستثمار والتمويل الذاتي ليس من اموال حكومتهم او بعض المؤسسات. في كل نادٍ من هذه الاندية مشاريع استثمارية كبيرة تدخل في اطار مشاركة المجتمعات المصرية عموما مقابل بدل اشتراك سنوي واستغلال بعض المباني لمتعة العوائل وأبناءهم وبلا شك تدر هذه المشاريع على الاندية مبالغ طائلة تمكنها من اكمال مسيرتها على أحسن وجه في حين اننا في العراق لدينا اندية عريقة جدا ولها تأريخ كبير مثل الزوراء والطلبة والجيش والميناء وصلاح الدين والموصل والرمادي والنجف هذه الاندية اصبحت مهددة بالانقراض بسبب الفقر المالي خصوصا بعد ارتفاع مبالغ التعاقد من اللاعبين والمدربين! ترى هل يصعب على الحكومة توفير ارض لكل ناد ليستثمرها بالاتفاق مع رجال الاعمال ومن ثم تنتعش هذه الاندية ماليا وبذات الوقت تعود بالفائدة والمتعة على العوائل العراقية؟.

 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان