كريم السيد
مرة أخرى نعود لإسطوانة الجلسات والمناكفات والتفسير والمحكمة الاتحادية وتوزيع المناصب والحصص بين الكتل السياسية, زوبعة لا نتمنى ان ينتج عنها قرار سياسي جماعي توافقي على حكومة ضعيفة وغير متجانسة تتشكل وفقا لأهواء المصالح والمكاسب فقط, بينما سيبتسم رئيسها أمام الكاميرات وفي قلبه قلق السماوات والارضين, هذا لأنه أشبه بمدرب كرة قدم يُفرض عليه لاعبوه عنوة, وحتما أن أقل خسارة للفريق سينتج عنها عذر إلقاء اللوم على خيار لم يكن صاحبه, فهو يبحث عن منصب بلا أدوات.
مرة أخرى ستكون مناصب الدولة والوزارات ومرافقها على طاولة الغنائم السياسية, وتمسك كل كتلة سكينها وشوكتها وهي تنظر بلهفة الى كعكة الوطن, فتصرخ بالتهميش, بينما هي تهمش بكلتا يديها!.
مرة أخرى سنكون إزاء انتظار وترقب, وتبادل اتهامات وتصريحات, وتفجيرات, وتوافقات بالخفاء ونكران لماضي الكتل التي سوف تأخذ قرص نسيان سياسي قبل ان تدخل الى قاعات المفاوضات, لان ذاكرتها لو كانت حاضرة سوف لن يكون هناك توافق, اذ لم تبق الكتل السياسية خلال دورتين انتخابيتين وسيلة تسقيط لم تنتهجها إزاء الأخرى, لكننا نعلم جيدا ان هكذا توقيت يجمع كل الفرقاء, فيكونون صافي يا لبن وحليب يا قشطة!. ثم أنهم بالنهاية أخوة, فهم عودونا ان ما يختلفون عليه تحت قبة مجلس النواب يتفقون عليه في كافتيريا المجلس, وان ما يتخاصمون لأجله في الفضائيات ينتهي مع كبسة زر ريمونت كونترول, وأحيانا يظهر ذلك الخلاف على شكل تفجيرات واغتيالات ومليشيات ووو!
مرة أخرى ستُركن الشعارات واللافتات والابتسامات التي ملأت شوارعنا خلال الحملات الانتخابية, مرة أخرى سنعود لنقبل بأي نتيجة يقررها ذات الطيف السياسي المتهالك, ومرة أخرى سوف نعترض ونحتج في مواقع التواصل الاجتماعي والشوارع والمقاهي والكيّات والزحامات. مرة أخرى سيفلحون, أما نحن فلنا الصبر والسلوان الى ان يقررون بعد موافقة الجيران.
يقول جبران خليل جبران: ويل لأمة عاقلها ابكم, وقويها أعمى, ومحتالها ثرثار.








