المقالات

تعنت

 

وليد الشيخ

كشفت الأزمة الاخيرة التي تلم بالعراق عن حجم الهشاشة السياسية والاجتماعية التي تنخر العملية السياسية من جهة والمجتمع العراقي من جهة أخرى , فما يحصل على المستوى السياسي لا يرتقي الى مستوى الازمة بأي شكل كان , بل أكاد أجزم ان التعنّت والتفرد من قبل الكثير من المسؤولين هو سبب الازمات المستمرة التي تعصف بالبلد منذ سنوات من دون ايجاد مخرج حقيقي لها , وهذا التعنت ليس من اجل مواقف وطنية او مصالح عامة للناس بل على العكس تماماً , وهنا تصبح عملية المراجعة الشاملة لكل الاطر السياسية واعادة النظر ببعض المواد الدستورية , عملية اساسية تملك اهمية بارزة لأنهاء حالة الاحتراب المزمنة  بين القيادات المتصارعة على الغنائم , وعملية تبديل الوجوه الماسكة بهرم السلطة هي الخطوة الاولى خصوصاً الرئاسات الثلاث التي جنت على هذا البلد من خلال تناحرها ومحاصصتها , رغم تأكيد عالم الاجتماع ماكس فيبر ان الفصل بين السلطات يعطي مساحة من التفكير في التواصل مع السلطات الاخرى لتأكيد الهدف الأسمى وهو الانسان , لا أن تطوع السلطات كلها لخدمة الحاكم كما يحصل بالعراق , ولا تصبح سيفاً على رقاب المعارضين الذين يسعون الى تصويب الاخطاء , وهذا ايضاً لم نجده في العراق , حتى التحالفات السياسية لم تكن على مستوى من المتانه الاستراتيجية المبنيه على دراسات ومواقف تأريخية رغم ان السياسية متحولة , فهي تحالفات رقراقة غيرمستقرة لعد وضوح الرؤى لكل تيار وكتلة , اعادة قرأت الخارطة من جديد ضرورة ملحة حول شكل الدولة  وفلسفتها واليات اشتغالها من خلال تجميع رؤية الفرقاء المتخاصمين بستمرار للخروج برؤيا موحدة قادرة على تلبية حاجات المكونات المجتمعية التي تنساق خلف احتياجاتها غريزياً , والاخيرة توفر مناخات مناسبة لطمئنة العيش المشترك , التي اصبحت بعيدة المنال بسبب رعونة الكثير من سياسيينا الذين لم يفقهوا معنا التعدد الاثني والقومي والطائفي رغم قلتها في العراق  , وعمل منطق الثأر عمله في ازدياد حالة الانقسام المجتمعي الذي سيستمر الى زمن طويل ليلتحم حتى لو توفرة الرؤيا الحاكمة المشتركة …

 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان