الدواعش .. ملائكة!
جعفر الونان
داعش واخواتها وحواضنها جسم ضخم بلا رأس، ينتشر بلا توقف في البلدان المختلفة والمتخلفة، تُجرم وتقتل قبل أن تفكر، سعودية الهوى، قطرية التمويل مسيرة لا مخيرة، داعش والجماعات الارهابية المتطرفة الاخرى تحاكي الجمهور عبر اذكاء خلافات تاريخية مبالغ في وصفها وصلتنا بلا قيد فاصل، بعضها اسطورية النهج والتفسير.
العقل الواعي لا يقبل ابدا أن تحكم داعش زمام الدولة وتمسك الارض، وما لا يقبل الشك أو التأويل أن العراقيين يخوضون اليوم حربا بالنيابة عن العالم مع هذه المجاميع التي أتت من كل دول العالم ليحتضنها الاخوة الغرباء، هدفها المعلن، الذي تجاهر فيه علنا، هو نشر الموت والخراب واجتثاث الابتسامة، تريد أن تشغل العالم بحرب دامية غادرة تمزق اجساد العراقيين جميعا بغض البصر عن مذهبيتهم وقوميتهم ومناطقهم.
داعش تمكنت من استغلال التأريخ وخلافاته وسيئاته التي لا تعد ولا تحصى لتفكك العراقيين وتحطم وحدتهم، فقد اصاب الله بعضنا ببلاء التفكير الطائفي حتى وصل الامر، أن اطفالا بعمر الورد يتحدوثون عن الخلافات بين السنة والشيعة، وعن المشاكل التأريخية بين المذهبين وعن قضايا حساسة لا داعي تلقينها للاطفال اساساً .
معروف أن العمليات العسكرية لا تكفي في قصم ظهر الدواعش في العراق الذين ينتشرون في مناطق معينة لتوفر حواضن آمنة لهم، ما لم تجر عملية تحرك واسعة لنشر الوعي الفكري بين العراقيين وابعاد منابع التطرف بل تحطيمها مهما كانت قدسيتها .
ليس لدينا متسع من الوقت، فالعراق يلتهب طائفياً بفعل التأريخ واولاده السيئين، ينبغي أن نؤمن بحقيقة مرة، وهي أن داعش والجماعات المتطرفة الاخرى لم تشكل بين ليلة وضحها بل ولدت في متون الكتب والمساجد ووسائل الاعلام المتطرفة التي تبث السموم والتفرقة.
صحيح، أن الدواعش هذه الايام أظهروا فشلاً ذريعاً في تقسيم العراقيين طائفياً على الرغم من محاولاتهم المكثفة في اطفاء الصبغة الدينية المتطرفة على العلاقات الاجتماعية واستغلالها لضرب الفكر الداعي لتغليب الهوية الاساسية (المواطنة ) على الهويات الثانوية (المذهبية والمناطقية والقومية) التي صنعت بعضها بلا ضمير.
كل الأسى والعتب على حركات التقريب بين المذاهب التي فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق التقريب المنشود واكتفت بمؤتمرات مدللة تعقد في دول اوربية وتصرف عليها مئات الدولارات بلا نتيجة ملموسة، التطرف هو سيد الموقف وبات الخلاف الفكري يهدد السلم الأهلي، لأننا لم نقرأ سير الاسلام ورموزه، ولأننا انشغلنا بالقشور الصغيرة عن المتون الكبيرة.
الاعلام الداعشي يقول ان هذه الجماعات حولت الموصل المدينة، إلى ولاية يسود فيها العدل والامان وينكر ان قاطعي الرؤس عن الاجساد لا يفقهون سوى لغة ذبح البشر والتمثيل باجسادهم.
حقيقة انني لا استغرب ابدا أن يأتي احدهم ليصرح أن الدواعش ملائكة مقرهم الجنة وضحاياهم شياطين، مقرهم النار وبئس المصير، مادامت منابع تصنيع التطرف والتخلف لا حكر عليها ولاهم يحزنون! .








