وليد الشيخ
لم يستطع الإعلام العراقي ان يجاري الاعلام العربي في الأزمة الأخيرة في نقل ما يحصل الى المتلقي المتلهف لمعرفة التفاصيل, برغم كثرة الوسائل الاعلامية لاسيما المشاهدة منها والمقروءة, فالعربية الحدث قلبت الطاولة على الاعلام العراقي، وهنا اتحدث عن المهنية والاحتراف وليس الموضوعية فهي قد انحازت بحسب سياسة الممول المعروفه موقفه من العراق, فالأخيرة استطاعت خطف المشاهد العراقي بجدارة مع اول رصاصة ثارت في الموصل , في ذلك الوقت كان الاعلام العراقي في حالت صدمة وإرتباك لم يقدم مادة تجعل من المتلقي ان يتسمر في مكانه, ومارست عملية تظليل مقصودة بحجة التعبئة العامة, مع ان حجم الاموال المرصودة للشبكة الحكومية يوازي عشرة اضعاف ما تصرفة العربية الحدث, وانا هنا ليس بمحل التعريض بمهنية واحترافية الزملاء من الصحفيين بقدر الاشارة الى المسؤولين المهيمنين على قيادة تلك الوسائل , برغم عدم معرفتهم بما يحصل من تطور بمفاهيم الاتصال الجماهيري وكذلك فنون ادارة الوسائل الاعلامية, لكن القدر جاء بهم لتراؤس هكذا مؤسسات , حتى جعلوها منابر للخطب والتحشيد الطائفي , اعلامنا يفترق ويختلف عن كل اعلام العالم الذي يجعل من المتلقي والمشاهدة سراً للنجاح , عبر المصداقية والاحترافية والموضوعية النسبية , في حين اعلامنا يتخذ من رضا الممول الذي هو عادة تيار او حزب او سلطة او شخص , سراً للتقرب والتزلف , حتى اصبحت القناة الرسمية العراقية محلاً للمصداقية في نشر العطل والاجازات فقط عند المشاهد العراقي , والبعض الآخر تحول الى ابواق تعزف نشازاً للقتال وضياع المشروع المدني للدولة العراقية , كم تمنيت ان توجد في خضم هذه الازمة رؤيا نقدية تفكك عناصر الازمة وتحللها , لتقدم للمشاهد العراقي مادة دسمة من المعلومات والاخبار ذات المصداقية العالية لتحتفظ بالمشاهد راس مال لها , لا ان تكتفي بالهوسات والاهازيج التي هي بالأصل نتاج المواطن العراقي.








