منهل عبد الأمير المرشدي
يوم بعد يوم وساعة بعد ساعة تتسارع الاحداث وتتوالى التصريحات وتكشف عن فحواها المواقف ومن بين ما آلت اليه الأحداث التي باتت تدق ناقوس الخطر على وحدة العراق ومصير الدولة ومستقبل الشعب وما افصحت عنه بعض التصريحات من اصرار اعمى لأصحابها في السير بخط الفتنة واعتماد نهج اللارجعة وما اعلن من مواقف تباينت بين العقلانية والموضوعية وبين التحريض والتأجيج والدعوة الى التمترس الطائفي والقتل والدمار . من بين كل هذا الخليط اللامتفاهم واللامتقارب واللامتشابه واللامتجانس يبرز الخطاب الديني باعتباره الاكثر تأتيرا في الساحة المحلية والاكثر قدرة على تحريك المشاعر وتوجيه مسارات الاحداث بل امسى وعلى النقيض مما كان عليه الوضع ايام النظام السابق هو القادر على جر السياسي الى ساحته ليبلغه رؤياه وتصوره وفق شرطه وشروطه . الامر والذي لا يخلو من غرابة ان البعض ممن يستمع الى رجال الدين من اصحاب النداءات التي تدعو للقتال وشحذ النبال وموت الرجال ويدعوّن انهم ملزممون بفتاوي هؤلاء هم لا يحفظون من اركان الصلاة ولا حتى سورة الفاتحة حتى ان احدهم جلس ذات يوم في مجلس عزاء وحين نودي لقراءة سورة الفاتحة سمعته يختصر السورة وهو يهمس ( بسم الله الرحمن الرحيم ولا الضالين ) …. وقد اتصلت به مرة اسأله كيف كانت الصلاة هذا اليوم فقال لي ( اتخبّل ) . ما يدلي به خطباء الجمعة في الخطبتين فأما هو ترجمة لما اوصى به الله ورسوله (ص) القائل خير الناس من نفع الناس ولا فرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى . فيدعو للحب والتسامح والسلام والوحدة والوئام واما ان يكون لسان حال السيد النائب الهارب او رئيس الكتلة المهزوم او معالي الوزير المأزوم وسمو الأمير العاق لوالديه او السلطان الهمام حفيد الجارية همام . مثلما هو الخطاب المتطرف المرفوض والمنبوذ موجودا في كل منظومة فكرية لأي دين واي مذهب او معتقد فأن الخطاب العاقل والحكيم هو الآخر موجود ينبغي الركون اليه والترويج لفحواه وايصال مضمونه لكل بيت وكل اذن واعية عسى ان يستمعون القول فيتبعون احسنه . نأمل ان يكون الخطاب الديني العقلائي والداعي للوحدة والسلام لسان حال كل مسلم في البلاد معبرا عنهم جميعا بعيدا عن كونه يمثل اهل السنة مثلما هو صوت المرجعية في النجف الأشرف التي كان خطابها دائما وابدا هو الخطاب الجامع الداعي للعدل والأنصاف لجميع العراقيين فلم نسمع يوما ما مصطلح الشيعة او السنة بل هي الثوابت الشرعية والفقهية والعقائدية التي تؤمن ان الناس صنفان اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق . يبدو اننا بحاجة لأن نتذكر المثل القائل هي شعرة معاوية أو ان الشعرة بين العاقل والمجنون لا يمكن ان تقطع فكلما سحب المجنون بقوة ارخى العاقل تلك الشعرة وهكذا لابأس ان يأخذ اي منا دور العاقل والآخر دور المجنون فالمهم ان لا تقطع الشعرة .








