جمعة عبدالله مطلك
يكاد يستقر الراي الذاهب الى ان اتفاق الطبقة السياسية وانسجامها يختزل كثيرا على العراق صعوبات والام التحول …. وخسائره ايضا . يشترك في هذا المنظور الانسان العام والمختص والخبير . واتفاق هذه الطبقة بالشكل الذي يجعل منها فريقا منسجما خاصة بحدود القضايا الاستراتيجية صعب ولكنه ليس مستحيلا . ترتبط هذه الصعوبة ببنية الاحزاب نفسها اضافة الى نوع الثقافة السياسية السائدة وارث « التقلب « العراقي الذي يمنع أي تماسك يستطيع سياسيون مخلصون الانطلاق من امكانياته .
بامكان الطبقة السياسية الاستفادة من الرمزيات والشحنة النفسية العراقية « المتحولة « . ومن هذه الرمزيات المؤثرة شهر رمضان الذي اقتربت ايامه الجميلة والمكثفة وكذلك ايام العيد الذي يطمح العراقيون الا يفرغ من محتواه . تمس هذه المناسبات شغافا من روح توارت خلف الصراع السياسي الصعب .
يمكن للطبقة السياسية ان توازن في هذه الايام باخلاص النية بين حقيقتين الاولى ان عدم اتفاقها حتى في الحدود الدنيا والمشتركات الاستراتيجية يعني تقدما للقوى المتطرفة والراديكالية غير المرتبطة بمشروع التي تعتمد الغرائزية السياسية اكثر من التفكير الاستراتيجي والمشروع الوطني . اما الحقيقة الثانية فان التاريخ وذاكرة العراقيين سوف ترتبط بنخبة سياسية فشلت في استثمار مناخات التحول العالمي لبناء عراق جديد فانحازت الى قبائلها او طوائفها او مناطقها .
يمكن لاي سياسي عراقي ان يتمعن صورته في التاريخ بعد عقد او عقدين او ثلاث من الزمن . ولا يقتصر الامر على الصورة الفردية وحدها بل يطال كذلك التنظيمات السياسية والاحزاب وبدرجة اقل منظمات المجتمع « المدني « بما فيها اللهيئات العلمية والدينية والحوزوية . فلم تعد هذه الصورة ضبابية في ظل عمليات التوثيق وحفظ الوقائع التي اتاحها التطور العلمي . ويذكر العراقيون بهذا الصدد ان ثورة العشرين لم تتوفر على مشروع اجتماعي وسياسي واضح . ويذكر العلامة الوردي تفاصيل موثقة حول هذه الصورة لا تنم عن وعي بالتنظيمات الادارية العليا « أي الدولة « . وعلى العكس مما جرى في الهند عندما تخلص الهنود من الاستعمار واستفادوا بنفس الوقت من الحداثة التي جاءت متلازمة معه وفي مرحلة تاريخية شديدة الالتباس .
في حصيلة السياسيين العراقيين اليوم احتياطيات عراقية ضخمة من النفط وامكانيات « شعبية عراقية للانخراط في العملية السياسية رغم كل العثرات . فالعراقيون ما يزالوا شعبا في طور التشكل . ورغم قلق هذا التوصيف الا انه يصلح لانبثاق الشعب العراقي مقولة قانونية فقط لو اخلصت الطبقة السياسية واصغت لنداء الواجب والضمير . اما الاحتراف فانه يتخلق بالممارسة .
http://khabaarpaper.com/index.php/%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D8%A1/index.1.html








