منهل عبد الأمير المرشدي
اليوم وبعيدا عن السياسة بعض الشيء وجدتني من حيث ادري ولا ادري رهنا لثمة مفردات تعود بنا الى الزمن المفقود الذي نتمنى ان لايعود استوطنت الذاكرة ولم تستطع كل الويلات والآهات ان تمحوها او تؤثر على جودة خزنها . كلمات كنا نحفظها كثيرا ونسمعها كثيرا ونقولها كثيرا تلا شت مساحة استخدامها وتقلص حضورها في حياتنا .. على سبيل المثال لا الحصر , عندما كنا نستقل الصفرة وما ادراك ما الصفرة بما حملت بين مقاعدها من ذكريات وشجون فتتردد على مسامعنا جملة معتادة ( راس الشارع ) تلك الجملة التي نسمعها على عدد مرات التوقف , فجميع من يريد الوصول الى غايته لا بد ان يقولها وفق مزاجه وحسب اريحيته وطبيعته وطريقته في الكلام .. فتجد من يقولها لوحدها ( راس الشارع نازل ) , الى من يؤطرها بمحاسن الدعاء فينادي السائق قائلا (الف رحمة على والديك عندك راس الشارع نازل ) بينما هناك من يعكس حدة مزاجه وعصبيته على طريقة الأبلاغ بمطلبه فيعلو صوته فجأة ( يمّك يمّك راس الشارع يمّك ) .. الأمر يختلف عندما يكون الراغب بالنزول طالبة او فتاة جميلة تنادي بالنزول وكأنها تهمس مع نفسها أو تتمتم ( راس الشارع) . هنا ينبري الشباب المتواجد حتما وبكل تأكيد بالقرب منها للتنافس فيما بينهم لأبداء الشهامة والمساعدة بإيصال الطلب الأنثوي الى السائق فيعلو اكثر من صوت من هنا وهناك وكلهم ينادون بصوت عال ( نازل نازل عندك راس الشارع نازل ) . يقف السائق وتنزل الفتاة الجميلة بصمت وحياء وعيناها ترسم معالم الشكر لأبطال النخوة والصيحة والصحوة الذين تبقى عيونهم شاخصة نحوها وهي تغادر المكان فتستدير رقاب البعض من الشباب حيث تتجه بوصلة القلوب لتبقى في ذاكرة الزمان .. اليوم لم يعد لتلك الجملة صداها ولم يبقى لها ذلك الحضور في حياتنا . لا ادري ربما لأن الشوارع عندنا فقدت رؤوسها واستعاضت عنها برقاب من جدران الكونكريت او انها باتت تختفي وتتخفى تارة بالحجاب الأسود من يافتات النعي والحداد على ارواح الضحايا لجرائم الأرهاب اللعين وتارة بالدعاية الأنتخابية للمرشحين بما فيهم اولئك الذين لا يحبهم الله والشعب ولا يحبون الله والشعب ومع ذلك يفوزون من دون ان ندري كيف يفوزون . ربما لأن شوارعنا أمست بلون الزردة بعدما وزعت شركات السيارات بالأقساط على كافة شرائح المجتمع من العاطلين والمعاقين والأيتام وهو ما فتح الباب على مصراعيه للتسجيل خصوصا للتجار واصحاب المعارض الذين تبيّن انهم جميعا من ( الأيتام ) المشمولين بقانون الرعاية الأجتماعية .
http://khabaarpaper.com/index.php/%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D8%A1/index.1.html








