د. محمد نعناع
يقف (الكسندر كوجيف) طويلاً عند ما يقوله (زرادشت) عن الدولة ، فالاخير وتحديداً عبر قراءة (فريدريش نيتشه) له يقول «الدولة ابرد كل الاشباح الباردة» ، يا لها من كلمة غامضة!! ولكن مع التفكيك يتبين أن الرجل يقصد ان الدولة بدون الاشخاص الذين يديرونها لا معنى لها ، فهي شبح وحقيقتها من خلال تأثيراتها. نيتشه مستنطقا زراديشت يعتبر من يقول «انا الدولة» كاذب كبير لان الدولة يصنعها المنجزون المترفعون عن نيل الالقاب لا الواهمون الذين يسعون الى تسطير الالقاب بجانب اسمائهم المحتاجة الى من يرفعها ولو بالوهم والخديعة ، ويزيد نيتشه على ذلك بأن الواهمين وخصوصا المتشددين منهم «يصنعون دولة ترفع فوق الناس سيفا ومائة شهوة» وقد يقال بأن السيف هو القانون والمائة شهوة هي الرواتب والامتيازات والخدمات ، الا ان ذلك يخيب الظن كثيرا باعتبار الحقوق شهوات والالتزامات سيوف مسلطة على الرقاب. ولذا نصل الى حقيقة مهمة وهي ان الدولة التي يسلط مؤسسوها السيوف على رقاب الناس ستبقى دولة مافيوية مهما نظمت اجهزة الجيش والامن والشرطة ، والدولة التي تعتبر الحقوق هبات ستظل دولة عشيرة مهما نظمت وقننت انظمة للرواتب والامتيازات. وفي هذه الدولة سيخلق الحكام اعداء يرهقونها وقد يسقطونها ، وفي هذه الدولة يهاجم الحاكم اعداء الدولة الوهميين لانه لا يستطيع مواجهة الاعداء الحقيقيين ، ولربما تصل الامور الى استتار اعداء الدولة الحقيقيين مما يدعو الحاكم للتخبط فيستهدف الاعداء الوهميين او الظنيين حفاظا منه على نفوذه وسلطته ، وبهذا سنصل الى نتيجة وهي ان الدولة ستكون عدوة نفسها وبيدها سيكون خرابها…








