وليد الشيخ
في زمن الدكتاتورية البعث , كنا مختطفين على متن طائرة يعيث بنا المختطفون كيفما يشأون ليس لنا الا السمع والطاعة , حتى اصبنا كمجتمع بمرض حب الجلاد وهو مرض نفسي كلما قسى علينا كتبنا بحبه القصائد والاناشيد الملتذه بقسوته , ونفسرها بأنها لمصلحتنا وهو اعرف بتسيير امورنا , حتى بعد تحريرنا من الخاطفين ما زلنا نمجد جلادنا ونستذكره بحب , بسبب ان دكتاتورنا الجديد لايحمل مواصفات السابق فهو متردد بعض الشي في حسم الامور, لكنه في الولاية الثالثة قد يعدل من سلوكة هذا نحو الحزم والحسم من اجل ترويض المجتمع المنفلت , هذه الازدواجية السلوكية نتاج تنشئة اجتماعية مكرسة لسلطة الاب , فالطفل يجد نفسه مضطراً لتقبلها لأنه لا يستطيع مواجهتها فيحولها الى اعجاب بها , مع الزمن تتحول الى خصلة حب السلطة , احدى السمات الظاهرة في الفرد العراقي , فأينما اتجهت فانك تجد من يتكلم باعجاب وبمبالغة لا عقلية عن استاذه او مديرة او رئيسه او زعيم حزبه او اي شخص يمارس عليه سلطة ظاهرة او خفية , وليس من باب الصدفة ان يكون المدح والهجاء من ابرز اغراض الشعر العربي , ولكي يحافظ الفرد العراقي على شخصه يلجأ الى تبرير ذلك بأنه يحب السلطة بشكل صادق وبريء وله ما يبرره من الناحية المنطقية , محاولة اقناع مخادعه لقبوله بوضعية الاذلال التي يعيشها , فالسلطة التي تقمعه لن تعود موضع كره وانما موضع حب واعجاب , وهكذا يتحد الطابع السادي والمازوشي في الشخصية العراقية , مازلنا نرقص ونطبل لأنصاف السياسيين الماسكين بالسلطة واشباه الرجال من المنتفعين منها , لم نتخذ العبر مما حصل عبر السنين منذ دولة القبائل وحتى دولة الديمقراطية , متى نكف عن ذلك ونقف بوجة الخاطفين الجدد , الذين يسموننا سؤ العذاب اليومي على المستوى الامني وتقديم الخدمات ونتهاك كرامة الانسان ……








