المقالات

أسباب انتحار النساء في جنوب العراق

مريم العطّار

« أفلام « هذه المفردة سمعتها من الشرطي الذي يسجل الحوادث في مستشفى الصدر , أجابني حين سألته عن سبب انتحار الفتيات القاصرات و النساء اللواتي يُجلَبنَ بسيارة الإسعاف في كل أسبوع أكثر من مرة ..  إلى قسم الطوارئ من أجل إجراءِ غسيل معدة أو لنقلهن إلى ردة الحروق ..
منهن من تسلَم قبل أن يأخذها الموت و منهن من يلَفُّ جسدُها ببطانية صوف إلى المغتسل .. !
الانتحار بحرق الجسد أو ابتلاع كمية من الحبوب !  هل هو شكل  آخر من أشكال  رفض الواقع ، و وسيلة يائسة للتخلص من القهر الاجتماعي ..!
ام هو عمل تقوم به الفتاة مجبرة للخلاص من مصيبة تدخل بها و لا تعرف مفر منها ؟
و أنا أتساءل عن السبب فكرت بدور  المؤسسات و الاهل و المدارس  حين كل ما يشغل ذهن الرجال في مجتمعنا هو تطهير وصمة العار التي هي على شكل أنثى تتمشى في إرجاء البيت فقط ,و تدخل المؤسسات بإقامة ندوات توعية للفتيات و النساء في الكليات و المراكز لتوعية النساء بعيدا عن الرجال أي تبدأ الندوة  يطرح الموضوع فقط للنساء المتعفنات و الرجال يمارسون حياتهم الطبيعية لا احد يطرح لهم هذه المشكلة و لا ينتظر منهم موقف ايجابي ازاء هذه الحوادث و  حتى الأهالي الذين يقومون بنقل المصابة إلى المشفى في ردهم بتسجيل الأقوال يردون ببرود إن انفجرت عليها «قنينة الغاز» حين كانت تطهو او تخبز الرغيف خلف المنزل , و بالتأكيد ليست هناك أنثى تحكي الحقيقة و في الغالب تتمترسُ الصمت خوفا على سمعتها و أشياء أخرى .. و دائما ما نجهل سبب الضغط او العنف الذي يمارَس ضد النساء .. ترى ما سبب اللجوء الى اذية النفس و سلب الروح من الجسد ..! بالطبع هذا القرار يحتاج الى دافع و قدرة كبيرة لفعل هكذا جريمة لقتل  النفس  – هل هو قول (لا) أمام الخضوع الطوعي أو هو هروب من استفزاز الذكور بارتكاب خطأ لا يغتفر برأيها لا أحد يعرف !  هناك مشاكل عديدة تواجهها الفتاة  المرمية في البيت لا احد يعرفها أو يفكر بها .. منهن من تترك الدراسة و تبقى اسيرة البيت و منهن من تدرس و تستغل مشاعرها بطريق المدرسة و ما يحدث من تحرشات من قبل الشبان في الطريق يأتي الصد و ممانعة الفتاة لاستغلالها حسب مستوى ادراكها في ظل العنوسة و مشاكل عديدة تواجهها الفتاة للهروب لرجل الذي يعمل دور المنقذ لها امر بسيط يحدث باستمرار و ويل للفتاة التي يخذلها هذا المنقذ و يحاول استفزازها بصورها اذ من الممكن ان يهدد مستقبل فتاة و سمعتها في المجتمع , صورة لها و ليس مهما من اين يحصل عليها هل من الموبايل او من الانترنيت ليس مهما المهم ان يتم تهديدها و هذا ايضا سبب واضح للجوء المراهقة للانتحار . هناك موضوع آخر يعاني منه الكثير من الذين يعملون في المستشفيات و هي أن ثمّة نساء يأتينها ( أي المستشفيات ) و هنّ «يتمارضن» إذ لا يكون هناك الم جسدي تشتكي منه و تأخذ عادة النساء العاطلات عن العمل , هذه الحيلة لتخرج من البيت لترى المدينة و هذا يعني إن حالتها النفسية متدهورة جدا و تعاني من الإهمال و سببها بالطبع هو الكبت و الحرمان ايضا. المسؤولية هنا تقع على أساس العادات و التقاليد في مجتمعنا التقليدي إذ لا يوجد هناك أماكن للترفيه مخصصة للنساء , المسؤولية تقع على المنظمات و المؤسسات التي تضع الدروس في منع العنف ضد النساء فقط للنساء و لا أحد يفكر أن يجب أن تكون هناك دروس توعية للرجال بالمرحلة الأولى و من خلال البحث و التتبع الدائم لهذه المشاكل استطيع أن اجزم إن العنف الأسري في مجتمع العراق يوجد في كل بيت أما بالضرب و الحبس إما بالشتم و العنف النفسي و سلب حقوقهن الطبيعية , و المشكلة الكبرى هي إن معظم النساء للأسف، لا يعرفن بعد ما هي حقوقهنّ على وجه التحديد في الحياة و محاولة الانتحار ما هي إلاّ ذنبٌ يدفع النسوة ثمنها باهظاً جدا ً و لأسباب كثيرة اهمها جلب الانتباه او التخلص من واقع قاسٍ لا يأبه لاحلامها ..
اتمنى بصدق ان تكون هناك جهة رسمية غير مراكز الشرطة تحفلُ بحلّ و تفكيك هذه المُفخّخات قبلَ أن تتشظّى أشلاءَ رغباتٍ لا يمكن أن تتعارضَ مع قائمة ما أحلَّ الله تعالى . تقفُ إزاءَ تهميش و تعنيف النساء.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان