المقالات

زفة عرس حمودي

منهل عبد الأمير المرشدي

ثمة مشهد يتكرر بأستمرار في شوارعنا ذلك هو ( زفة عرس ) . للأحتفال بزفة العرس عندنا طقوس وعادات وأشياء لا نجد لها مثيل بأي مكان في العالم .  ربما هي عندنا اليوم ايضا لا تشبه ما كانت عليه بالأمس القريب .. هناك ما يمكن ان نسميه الفرح الهستيري او فقدان التوازن  او ربما الأنصياع لصرعة من صرعات الجنون او الهروب من العقل الى اللاعقل  وهو ما يؤكد مصداقية المثل العراقي الشعبي  الذي يقول  ( العراريس اثنين والمجانين الفين ) . نعم لا أحد ينكر حق الناس بالفرحة والأبتهاج والتعبير عن ذلك بما لا يمس الثوابت الأخلاقية والأعراف المجتمعية ولا يتعرض لحرية الآخر او يخدش الذوق العام . اشكال بعض المحتفلين من الشباب توحي لك انك ازاء مشهد من افلام  الجاز  في تكساس او استعراض لمصاصي الدماء . طرق  مغلقة بطابور طويل من السيارات تتقدمها سيارة  نوع  مونيكا  موديل ( الفين وهسّه)  يتربع فيها السيد العريس حمودي ابو كذلة الذي لا يقرأ ولا يكتب يحيط به عن يمينه وعن شماله (شلة) من الصبيان يرتقون الدراجات الناريةالتي تنعق بأصوات كأنها الرعد الذي يخترق الآذان فيما تتناثر  الأيدي والأقدام وانصاف الأجساد من نوافذ السيارات المنضوية تحت موكب صاحب الجلالة حمودي ابو كذلة . قبل ان اعلق على ما رايته في زفة عرس حمودي  ادعو الله عز وجل أن تكون حياتنا مؤطرة بالفرح والخير والبركة والأمن والأمان وهذا ما نتمناه لأمة الأسلام والأنسانية عموما .  ان جميع  الأمم و الشعوب بمختلف الأديان والمعتقدات تجعل من افراحها  مناسبة للتعبير عن الأنشراح والألفة والسعادة  باعتبارها مناسبة مفرحة مضافة الى افراحهم واحتفالية يكون لها حضورها مع ما يحتفلون به طوال العام . اما نحن في العراق فصحيح أننا ننتظر المناسبة المفرحة . نترقبها نهفو اليها نرسم له افاقا مؤطرة بالأمل عسى ولعل ان تنسينا آهاتنا وتغدوا  نقلة في حياتنا ولو لسعات او أيام معدودة نعبر خلالها من موج آهاتنا الى شواطئ السكينة والسكون وراحة البال .. .. اطفالنا التواقين الى فرحة تسمح لبرائتهم التحليق في سماء الفرح الطفولي بعيدا عن الخوف وصوت انفجار او رعب المجرمين القتلة .. من حقنا ان نفرح بعرس صديق او قريب  .. من حق ابنائنا علينا ان نحقق لهم حلمهم بساعات انتشاء وسعادة اسوة بأقرانهم بباقيي بقاع الأرض  .. من حق الأمهات الثكالى والآباء المفجوعين ان يجدوا في مناسبة مفرحة  متنفسا لساعة استرخاء  وزمن يختلف عن اطار الحزن ويغادر اهات الأسى .. من حق الأيتام علينا ان يفرحوا ويلهوا ويلعبوا وينتشوا وان نمسح على رؤوسهم  و نسعدهم كما اوصانا الدين الحنيف وكل ما يمت بصلة للأنسانية .. نعم من حقنا ان نفرح  ولكن .. علينا ان نتذكر دائما ان هناك من يتربص بنا لينال من فرحتنا  .. هناك من ينتشي ويفرح بحزننا ويتباهى بقتلنا ويتقرب الى الله حسب اعتقاده بقتل اطفالنا وشبابنا .. هناك عدو نجس قذر كشّر عن انيابه واعلن عن مشروع الموت والرعب والدمار الذي يسعى لنشره في بلادنا .. هناك اكثر من عدو يتريص بنا .. هناك اكثر من مجرم زنديق يحيط بنا .. هناك اكثر من وكر لخفافيش الظلام تسللت بين ظهرانينا واستوطنت ربوعنا ..  فلنفرح  ولكن علينا ان نحذر من كل هؤلاء . علينا ان لا نكون صيدا سهلا للجبناء والمنافقين .. فلنفرح ولكن علينا ان لا نسمح للعدو ان يقلب فرحتنا الى كابوس حزن اخر او انين مأساة اخرى .. كما ان علينا ان نراعي  مشاعلا اب مفجوع  وام ثكلى لم تجف دموعهم بعد .. فلنفرح  مع كل هذا ولنحسب حساب كل هذا ونحن نفرح .. 

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان